الرِّيَاح لكى لَا يهيج مِنْهَا شَيْء أصعب فَيَنْبَغِي أَن تسكن إِذا هَاجَتْ وتعالج بأدوية مقطعَة ملطفة الجشاء يكون من ريح غَلِيظَة نافخة تستفرغ من الْفَم وَيدل على خلط بلغم أَو على ضعف الْمعدة وَهَذَا الضعْف رُبمَا كَانَ من سوء مزاج فَقَط قَالَ وَالْفرق بَين الجشاء وَالرِّيح الْخَارِجَة من أَسْفَل أَن هَذَا يكون محتبسا فِي فَم الْمعدة وَالْآخر فِي الأمعاء قَالَ: وَاحْتِمَال الْإِنْسَان مضض الفواق وَتَركه عَظِيم النَّفْع فِي تسكينه حَتَّى أَن العليل لَا يحْتَاج إِلَى علاج غير ذَلِك الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة: أَحْمد الرِّيَاح الْخَارِجَة من أَسْفَل مالم يكن مَعَ صَوت وَخُرُوجه على حَال مَعَ صَوت خير من احتقانهاوإذا خرجت مَعَ صَوت فَإِنَّهَا تدل على أَن بصاحبها ألما شَدِيدا واختلاط عقل إِلَّا أَن يكون ذَلِك عَن إِرَادَة قَالَ الرّيح)
الْخَارِجَة مَعَ صَوت تدل على كَثْرَة بخارية غَلِيظَة أَو على ضيق آلَات النَّفس تنفذ فِيهَا فَمَتَى لم تكن الرّيح كَثِيرَة وَلَا الألات الَّتِي تخرج فِيهَا وَاسِعَة فخروجها يكون بِلَا صَوت.
وَأما انتفاخ مَا دون الشراسيف فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قريب الْعَهْد وَلم يكن التهاب فَإِن القرقرة الْحَادِثَة فِي ذَلِك الْموضع تحله وخاصة إِذا خرج مَعَ البرَاز ريَاح لِأَن القراقر لَا تدل على أَن فِي الْبَطن ريحًا فَقَط لَكِن ريحًا مَعَ رُطُوبَة فَمَتَى انحطت إِلَى أَسْفَل سكن تمدد الشراسيف وَمَتى خرجت من أَسْفَل وخاصة إِن استفرغت الرّيح مَعَ الْبَوْل وَالْبرَاز لِأَنَّهُ مَتى عرض مثل هَذَا الاستفراغ لم يبْق فِي الْبَطن شَيْء من الْفُصُول الْبَتَّةَ.
الْخَامِسَة من الْفُصُول الفواق ريح تعرض فِي رَأس المرئ فِي قَول أبقراط وَإِذا حدث بعد استفراغ شَدِيد فردئ.