وقال علي: من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله -صلى الله عليه وسلم- (١) ..
هذا في خَلْقِه، أما خُلُقه فقد كان القرآن، وزكاه ربه فقال سبحانه:{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، فهل بعد هذا الكمال الخَلقي والخُلُقي لا تشتاق إليه بل تبذل دون رؤيته الأهل والمال ..
وقد كان لسلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - عظيم الشوق للقياه، والحرص على صحبته. وإليك مواقف خلّدها التاريخ، وحفظتها السير:
أخرج البخاري (٢) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:«بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- متقنعًا»(٣) - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبوبكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبوبكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول