للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيهلكني، فأمر له بمائتي دينار وصرفه، فلما أصبح أتاه فاستأذنه في الإنشاد فقال له: يا هذا لقد رميت بأملك غير مرمى، وفي أيّ شيء أنا حتى تنتجعني الشعراء؟ لقد أسأت إليّ لأني لا أستطيع تبليغك محبّتك ولا آمن سخطك ولا ذمّك، فقال له: تسمع مني ما قلته فإني أقبل ميسورك وأبسط عذرك، فاستمع كالمنكر المتكلّف، فلما فرغ قال لغلامه: يا غلام كم مبلغ ما بقي من نفقتنا؟ قال: ثلاثمائة درهم، قال: أعطه مائة درهم ينصرف بها إلى أهله، ومائة درهم لنفقة طريقه، واحبس مائة درهم لنفقتنا فانصرف مطيع عنه شاكرا. فهذا تسلق [١] على المروءة عجيب، وحيلة في الجود مع الخوف من سلطانه ومباينته [٢] فيه لأخلاقه.

«٩٠٥» - وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من الأجواد: كان لرجل جارية يهواها فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها؟؟؟ منه عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول: [من الطويل]

هنيئا لك المال الذي قد قبضته [٣] ... ولم يبق في كفّيّ غير التحسّر [٤]

أبوء بحزن من فراقك موجع ... أناجي به صدرا طويل التفكر

فقال الرجل: [من الطويل]

فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري

عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر


[١] ر: تساق.
[٢] م: ومباهتة.
[٣] م: حويته.
[٤] م: التفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>