عند أبي حنيفة وأقمت بمكة نحوا من أربعة أشهر، فلما قدمت قلت لأبي حنيفة: كيف وجدت خدمة هذه الجارية وخلقها؟ فقال: من قرأ القرآن وحفظ على الناس علم الحلال والحرام احتاج أن يصون نفسه عن الفتنة، والله ما رأيت جاريتك منذ خرجت إلى أن رجعت، فسألت الجارية عنه فقالت:
ما رأيت ولا سمعت مثله [١] ، ما رأيته [نام] على فراش منذ دخلت إليه، ولا رأيته اغتسل في ليل ولا نهار، ولقد كان يوم الجمعة يخرج يصلي [٢] صلاة الصبح، ثم يدخل إلى منزله فيصلي صلاة الضحى صلاة خفيفة، وذاك أنه كان يبكر إلى المسجد ويغتسل غسل الجمعة ويمسّ شيئا من الدهن، ثم يمضي إلى الصلاة، وما رأيته يفطر النهار قط، وكان يأكل في آخر الليل، ثم يرقد رقدة خفيفة، ثم يخرج إلى الصلاة.
٥٤٤- قال بعض أهل الأدب: عشر فيهنّ الكمال: كرم الحسب، وشدّة العقل، وصحة الدين، والسخاء، والمال، والحياء، والرفق، والتواضع، والشجاعة، وحفظ القرآن.