بكتب معاوية فجاءه بها، فقال مروان: كتب إليك يا أبا عثمان في هدم داري فلم تهدمها ولم تعلمني؟ قال: ما كنت لأهدم دارك ولا أمنّ عليك، وإنما أراد معاوية أن يحرّض بيننا، فقال مروان: فداك أبي وأمي، أنت والله أكرمنا ريشا وعقبا، ورجع فلم يهدم دار سعيد.
«٧١» - وقدم سعيد على معاوية فقال له: يا أبا عثمان كيف تركت أبا عبد الملك؟ قال: تركته ضابطا لعملك، منفذا لأمرك، قال: إنه كصاحب الخبزة كفي نضجها [١] فأكلها، قال: كلا والله يا أمير المؤمنين، إنه لمع قوم ما يجمل بهم السوط ولا يحلّ لهم السيف، يتهادون [فيما بينهم كلاما] كوقع النبل:
سهم لك وسهم عليك، قال: ما باعد بينك وبينه؟ قال: خافني [٢] على شرفه وخفته [٣] على شرفي، قال: فما له عندك؟ قال: أسرّه غائبا وأسوءه شاهدا، قال: تركتنا يا أبا عثمان في هذه الهنات [٤] ، قال: نعم يا أمير المؤمنين فتحملت الثقل، وكفيت الغرم [٥] وكنت قريبا: لو دعوت أجبت، ولو وهنت وقعت [٦] .
«٧٢» - وكان [٧] ابن ظبيان نذر أن يقتل من قريش مائة بأخيه النابي، فقتل منهم ثمانين ثم قتل مصعبا وقال:[من الطويل]
[١] البيان: إنضاجها. [٢] ر: حاقني. [٣] ر: وحقيه. [٤] البيان: الحروب. [٥] البيان: الحزم. [٦] البيان: ولو أمرت لأطعت. [٧] تأخرت هذه الفقرة في م عن الفقرتين ٧٣، ٧٤.