٣- ومنها: أنه – وهو منصوب أو مجرور – يجوز تقدمه على عامله؛ نحو:"طلبًا للنزهة – ركبت الباخرة"، "انتفاعًا – شاهدت تمثيل المسرحية"، والأصل: ركبت الباخرة؛ طلبًا للنزهة – شاهدت تمثيل المسرحية؛ انتفاعًا، وقول الشاعر:
فما جزعًا – ورب الناس – أبكي ... ولا حرصًا على الدنيا اعتراني
والأصل: فما أبكي جزعًا١.
٤– ومنها: جواز حذف عامله؛ لوجود قرينة تدل عليه؛ نحو: بعدًا عن الضوضاء؛ في إجابة من سأل: لم قصدت الضواحي؟ ...
٥– ومنها: أنه لا يتعدد ٢؛ سواء أكان منصوبًا أم مجرورًا؛ فيجب الاقتصار على واحد للعامل الواحد، ولا مانع من العطف عليه أو البدل منه ٣ – لهذا قالوا في الآية الكريمة:{وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا} ، أن كلمة:"ضرارًا" مفعول لأجله، والجار والمجرور:"لتعتدوا" متعلقان بها، ولا يصلح أن يكون التعلق في الآية بالفعل إلا عند إعراب:"ضرارًا" حالًا مؤولة؛ بمعنى: مضارين.
١ ومثل هذا كلمة: "شوقًا" في بيت الكميت: طربت، وما شوقًا إلى البيض أطرب ... ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب؟ يريد: وما أطرب شوقًا إلى البيض، كما يريد: وأذو الشيب يلعب؟ فحذف همزة الاستفهام؛ لأن حذفها كثير للخفة عند أمن اللبس – كما جاء في المحتسب ج ٢ ص ٢٠٥. ٢ لأن العلة في وجود الشيء لا تكون إلا واحدة، والسبب الواحد لا يوجد إلا مسببًا عنه واحدًا. ٣ ومن أمثلة العطف عليه قول علي رضي الله عنه في بعض الأشرار: "لا تلتقي بذمهم الشفتان؛ استصغارًا لقدرهم، وذهابًا عن ذكرهم"، وكذلك: "لعبًا" في الشطر الثاني من البيت السابق. ومن أمثلة البدل قول أحد الباحثين: "ما تأملت الكون إلا تجلت لي عظمة الله، وعجائب قدرته؛ فأطأطئ الرأي إخباتًا، خشوعًا، وتواضعًا ... "، فالخشوع هو الإخبات، بدل كل من كل.