أو التي معها نون النسوة؛ مثل كتبتن١ ... أو يكون الفاعل هو:"نا" التي لجماعة المتكلمات؛ نحو: كتبنا، أو نون النسوة، نحو: كتبن.
ومنها: أن يكون الفاعل المؤنث الحقيقي مجرورًا في اللفظ بالباء التي هي حرف جر زائد، وفعله هو: كلمة؛ "كفى" مثل: "كفى بهند شاعرة"٢.
الحالة الثانية٣: أن يكون الفاعل ضميرًا متصلًا عائدَا على مؤنث مجازي، أو حقيقي؟ كقولهم: بلادك أحسنت إليك طفلًا، وأفاءت عليك الخبر يافعًا؛ فمن حقها أن تسترد جزاءها منك شابًا وكهلًا، وكقولهم: الأم المتعلمة تحسن رعاية أبنائها؛ فترفع شأن بلادها٤، ففاعل الأفعال "وهي: أحسن - أفاء - تسترد" ضمير مستتر تقديره: "هي" يعود على مؤنث مجازي، وأما فاعل الفعلين:"تحسن - ترفع ... "، فضمير مستتر تقدير:"هي" يعود على مؤنث حقيقي ...
فإن كان الفاعل ضميرًا بارزًا منفصلًا كان الأفصح الشائع في الأساليب العالية عدم تأنيث عامله: نحو: " ما فاز إلا أنت يا فتاة الحي" - "الفتاة ما فاز إلا هي" - "إنما فاز أنت - إنما فاز هي"، ووأشباه هذه الصور مما يقال عند إرادة الحصر، ومع أن التأنيث جائز فإن الفصحاء يفرون منه.
١ طريقة إعراب هذا الضمير ونظائره موضحة تفصيلًا في موضعها الأنسب وهو "كيفية إعراب الضمير" ج ١ م ١٩ ص ٢١٣. ٢ نص النحاة على أن يكون الفعل هو: "كفى" الذي يكون فاعله مجرورًا بحرف الباء الزائدة، ويفهم من هذا أن غيره من الأفعال التي فاعلها مجرور بحرف جر زائد - قد يتصل بها علامة تدل على تأنيث ذلك الفاعل، بل إنهم ذكروا أمثلة للتأنيث بمناسبة عارضة في باب النائب عن الفاعل، ومن تلك الأمثلة قوله تعالى: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ} ... وقوله تعالى: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} وقوله تعالى: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى} . ٣ سبقت الأولى من حالتي التأنيث في ص ٨٧. ٤ ملاحظة: التأنيث في صور الحالة الثانية واجب ولو عطف على الفاعل مذكر؛ نحو: البنت قامت - هي - والوالد؛ كوجوبه في نحو: قامت البنت والوالد- كما يلزم التذكير في عكسه؛ نحو: الوالد قام هو والبنت؛ كوجوبه في نحو: قام الوالد والبنت، أما قولهم: "يغلب المذكر على المؤنث عند الاجتماع فخاص بنحو: البنت والوالد قائمان، الوالد "ولهذا إشارة موضحة سبقت في رقم ١ من هامش ص ٧٩.