يحذفان معًا. فمن إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول به الذي لا يتعلق الغرض بذكره؛ قوله تعالى:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ} ، والأصل: استغفار إبراهيم ربه لأبيه. كما يجوز العكس بحذف الفاعل مع ذكر المفعول به كقوله تعالى:{لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} ، أي: من دعائه الخير.
٢- منون، ويلي السابق في كثرته وفصاحته، نحو قوله تعالى:{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ، يَتِيمًا} ١، فكلمة:"يتيمًا"، مفعول به للمصدر:"إطعام"، ومنه قول الشاعر:
بضربٍ بالسيوف رءوسَ قومٍ ... أزلْنا هامهُنَّ٢ عن المقيلِ٣
فكلمة: رءوس، مفعول به للمصدر:"ضَرْب".
٣- مبدوء "بأل" وهو -مع قياسيته كسابقيه- أقل منهما استعمالًا وبلاغة. ومن أمثلته قول الشاعر يَذُم:
اسم المصدر نوعان: علَم، وغيرُ علَم، فالأول لا يعمل٧؛ ومن أمثلته:"برة" علم جنس على: "البر"، و"فجار" علم جنس على: "الفجرة" بمعنى: "الفجور"، بشرط أن يكون فعلهما:"أفجر" و"أبر" في
١ ذي مسبغة: صاحب مجاعة. "أي: أنه جائع". ٢ الهام: الرءوس. المفرد: هامة. ٣ المقيل: مكان الاستقرار والثبات. والمراد هنا: العنق؛ إذ يستقر الرأس فوقه. ٤ التنكيل والتعذيب. ٥ معنى البيت: هذا الشخص قليل التنكيل والتعذيب لأعدائه؛ خوفًا على حياته منهم؛ لظنه أن الفرار من ميدان القتال يطيل الأجل ويؤخر الموت. ٦ سبق تعريفه مفصلًا، وبيان الفرق بينه وبين المصدر في هامش ص٢٠٧، ٢٠٨. ٧ لأن العلم -في جميع صوره ومواقعه الإعرابية المختلفة- لا يعمل مطلقًا، ولو كان في أصله مشتقًا.