مقصودة لذاتها، نحو: ترنم المغني بلبلا سارت الطيارة برقا هجم القط أسدا. فالكلمات الثلاث:"بلبلا، برقا، أسدا" أحوال منصوبة مُئَوَّلَة بالمشتق، "أي: سارا، سريعة، جريئا"، وكل حال من الثاث يعد بمنزلة المشبه به، "أي: كالبلبل، كالبرق، كالأسد"، ولا يعتبر مشبها به مقصودا حقيقة؛ لأن التشبيه المقصود الأول هنا، إنما المقصود الأول هو المعنى الحادث عند التأويل بالمشتق.
ب- أن تكون الحال دالة على مفاعلة:"بأن يكون لفظها أو معناها جاريا على صيغة "المفاعلة"، وهي صيغة تقتضي في الأغلب المشاركة من جانبين أو فريقين في أمر"، نحو، سلمت البائع نقوده مقابضة، أو: سلمت البائع النقود يدا بيد، فكلمة:"مقابضة"، حال جامدة، ولفظها على صيغة:"المفاعلة" مباشرة ومعناها: "مقابضين"، وهذا يستلزم اشتراك البائع والمتكلم في عملية القبض. ولهذا كانت الحال هنا مبنية هيئة الفاعل والمفعول به معا، أي: أن صاحب الحال هو الأمران.
ومثلها: يدا بيد١، إذ معنى الكلمتين لا لفظهما جاريا على صيغة:"المفاعلة" غير المباشرة؛ لأن معناهما:"مقابضة" وتأويلها: "مقابضين" أيضا، والأسهل عند الإعراب أن نقول:"يدا" حال من الفاعل والمفعول به معا، و:"بيد" جار ومجرور متعلقان بمحذوف، صفة للحال، والتقدير: ملتصقة بيد مثلا فمن مجموع هذه الصفة والموصوف ينشأ معنى الحال، وهو:"المفاعلة" المقتضية للمشاركة، فهذه المشاركة لا تتحقق إلا باجتماع الصفة والموصوف في المعنى. أما في الإعراب فكلمة:"يدا" وحدها هي الحال، وهي أيضا الموصوف، و"بيد" ... صفة ...
ومثل هذا يقال في:"كلمت المنكر عينه إلى عيني١ أي: مواجهة أو مقابلة، بمعنى مواجهين ... فكلمة "عين" حال٢ من الفاعل والمفعول به
١و١ من الحال الجامدة المسموعة بنصها بعض أمثلة، منها قولهم ... يدًا بيد وقولهم: كلمته فاه إلى في، فهل يجوز القياس على تلك الأمثلة فنقول مثلًا: كلمت المنكر عينه إلى عيني؟ قالوا: لا يجوز القياس إلا عند بعض الكوفيين، وحجة المانعين جدلية لا تثبت على الفحص، والأنسب الرأي الكوفي. ٢ يصح فيها وفي أمثالها الرفع؛ فتكون مبتدأ، والجار مع مجروره خبرها، والجملة في محل نصب، حال، ولا يحسن في كلمة: "عين" أن تكون بدلًا؛ لأن البدل في القول الشائع يكون على نية تكرار العامل، لا يستقيم المعنى هنا على تكراره، إذ لا يقال: كلمت عينه.