للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ولا تضاف إلا إلى متعدد؛ كقولهم: مقتل المرء بين فكيه، وقول الشاعر:

شوقي إليك نفى لذيذ هجوعي ... فارقتني فأقام بين ضلوعي

فإن أضيفت لمفرد وكان ضميرًا لا يدل على تعدد، وجب تكرارها مع عطف المكررة بالواو، كالآية السابقة؛ وهي: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} ، وإن كان اسمًا ظاهرًا فالكثير أنها لا تتكرر, إذ يكتفى بالعطف بالواو على الاسم الظاهر المضاف إليه، مع جواز التكرار، وإن كان الأول هو الأكثر١؛ مثل: تضيع الغاية بين التردد واليأس، وقولهم: شتان بين روية وتسرع.

وقد يتصل بآخرها "الألف" الزائدة أو"ما"٢ الزائدة، فتصير في الحالتين زمانية غير متصرفة، واجبة٣ الصدارة والإضافة إلى جملة "اسمية، أو فعلية"، وبعدها كلام مرتب على هذه الجملة، يعتبر منزلة الجواب٤


١ تكرارها بين المتعاطفين الضميرين واجب، أما بين المتعاطفين الظاهرين فجائز للتوكيد؛ فيصح أن يقال: المال بين محمود وبين علي، بزيادة: "بين" الثانية، للتأكيد؛ كما قاله ابن بري وغيره، وبذلك يرد على منع الحريري تكرارها. راجع حاشية ياسين على شرح التصريح ج ٢، وكذا "الصبان" أول باب: "عطف النسق" فيها عند الكلام على واو العطف.
ويؤيد ما سبق ورودها مكررة في بعض الأحاديث الشريفة التي نقلها، وشرحها صاحب المواهب الفتحية ج٢، وفي كلام آخر لعلي بن أبي طالب نقلناه في ج ٣ م ١١٨ باب: عطف النسق، عند الكلام على "الواو" وما تنفرد به
ص ٥٤٤، وفي كلام لعمر بن عبد العزيز، وهو ممن يحتج بكلامهم.
وكذلك وردت في شعر يحتج به نقله "الطبرسي في كتابه مجمع البيان ج ١ ص ٤٥"، ونصه: قال عدي بن زيد:
وجاعل الشمس مصرًا لا خفاء به ... بين النهار، وبين الليل قد فضلا
المصر: الحاجز وقول أعشى همدان:
بين الأشح وبين قيس باذخ ... بخ بخ لوالده وللمولود
٢ وقوع "ما" الزائدة بعد الظرف: "بين" يوجب وصلهما في الكتابة، وتصديرهما في الجملة، وكذلك مع الألف الزائدة كما تقدم في ص ٢٦٨ و ٢٧٩.
٣ كما في القاموس وغيره.
٤ يكون الظرف مضافًا للجملة التي بعده مباشرة، ومنصوبًا لعامل في الكلام المتأخر عنها، المترتب =

<<  <  ج: ص:  >  >>