٢٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ ⦗٣٧٧⦘ السُّلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: ثنا عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ بِحَدِيثِ الضَّبِّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَحْفَلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ أَصَابَ ضَبًّا وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَيَأْكُلَهُ فَقَالَ: عَلَى مَنْ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ؟ قَالُوا: عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَشَقَّ النَّاسَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ وَلَا أَبْغَضَ مِنْكَ إِلَيَّ وَلَوْلَا أَنْ تُسَمِّينِي عَجُولًا لَعَجَلْتُ عَلَيْكَ فَقَتَلْتُكَ فَسَرَّرْتُ بِقَتْلِكَ النَّاسَ جَمِيعًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَقْتُلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عُمَرُ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ الَحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا» ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلِمَ يَا أَعْرَابِيُّ؟ مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ مَا قُلْتَ، وَقُلْتَ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَمْ تُكْرِمْ مَجْلِسِي» فَقَالَ: وَتُكَلِّمُنِي أَيْضًا، اسْتِخْفَافًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ، فَأَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنْ آمَنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ آمَنْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا ⦗٣٧٨⦘ ضَبُّ فَتَكَلَّمَ الضَّبُّ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَنْ تَعْبُدُ يَا ضَبُّ؟ قَالَ: اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَفِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ قَالَ: فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ؟ قَالَ: أَنْتَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ، وَقَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَاللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ ووَاللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَمِنْ وَلَدِي وَقَدْ آمَنْتُ بِشَعْرِي وَبَشَرِي، وَدَاخِلِي وَخَارِجِي، وَسِرِّي وَعَلَانِيَتِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الدِّينِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى، لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، وَلَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ وَلَا فِي الرَّجَزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ بِشِعْرٍ فَإِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَإِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَإِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نِعْمَ الْإِلَهُ إِلَهُنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَيُعْطِي الْجَزِيلَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْطُوا الْأَعْرَابِيَّ فَأَعْطُوهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ نَاقَةً أَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ الْبُخْتِيِّ وَفَوْقَ الْعَرَبِيِّ وَهِيَ عَشْرَاءُ تَلْحَقُ وَلَا تُلْحَقُ أُهْدِيَتْ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ وَصَفْتَ مَا تُعْطِي فَأَصِفُ لَكَ مَا يُعْطِيكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَزَاءً قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: لَكَ ⦗٣٧٩⦘ نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ جَوْفَاءَ قَوَائِمُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَيْهَا الْهَوْدَجُ مِنَ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَتَمُرُّ بِكَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ رُمْحٍ وَأَلْفِ سَيْفٍ فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُقَاتِلُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: صَبَأْتَ؟ قَالَ: صَبَوْتُ وَحَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَقَّاهُمْ فَنَزَلُوا عَنْ رِكَابِهِمْ يُقَبِّلُونَ مَا وَلَوْا مِنْهُ وَهُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا: مُرْنَا بِأَمْرٍ تُحِبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تَكُونُونَ تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ آمَنَ مِنْهُمْ أَلْفُ رَجُلٍ إِلَّا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.