١٩٦ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ ⦗٢٥٢⦘ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ وَجَمَعُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدِيَّةً فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَأَتَيَاهُ بِالْهَدِيَّةِ فَقَبِلَهَا ثُمَّ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَرْضِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَهُمْ بِأَرْضِكَ فَبَعَثَ إِلَيْنَا فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ: لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِهِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ يَمِينِهِ وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ سِمَاطَيْنِ قَدْ قَالَ لَهُمْ عَمْرٌو وَعُمَارَةُ: إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا بَدَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ: اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ: لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا الرَّسُولَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ ذَلِكَ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْقِصَّةِ الْأُولَى وَقَالَ فِيهِ النَّجَاشِيُّ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أُقَبِّلَ نَعْلَهُ امْكُثُوا مَا شِئْتُمْ وَأَمَرَ لَنَا بِالطَّعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَقَالَ: رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَجُلًا قَصِيرًا وَكَانَ عُمَارَةُ رَجُلًا جَمِيلًا وَكَانَا أَقْبَلَا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَشَرِبُوا وَمَعَ عَمْرٍو امْرَأَتُهُ فَلَمَّا ⦗٢٥٣⦘ شَرِبُوا قَالَ عُمَارَةُ لِعَمْرٍو: مُرِ امْرَأَتَكَ فَلْتُقَبِّلْنِي فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَلَا تَسْتَحِي؟ فَأَخَذَ عُمَارَةُ عَمْرًا فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ فَجَعَلَ عَمْرٌو يُنَاشِدُهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ السَّفِينَةَ فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ذَلِكَ فَقَالَ عَمْرٌو لِلنَّجَاشِيِّ: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ خَلَفَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ فَدَعَا النَّجَاشِيُّ عُمَارَةَ فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ. قَالَ الشَّيْخُ: قُلْتُ: فَكَانَ بَيْنَ خُرُوجِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَبَيْنَ وَقْعَةِ بَدْرٍ عَلَى مَا دَوَّنَهُ أَهْلُ السِّيَرِ خَمْسُ سِنِينَ وَأَشْهُرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَمَّنْ لَا يَدْفَعُ عَنْ صِدْقٍ وَفَهْمٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثَتْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَفْعَتَيْنِ: مَرَّةً مَعَ عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَمَرَّةً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.