له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة. فيقول:«إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد» وزاد مسلم: «فأغضبته يوما فقلت: خديجة؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني قد رزقت حبها».
وأخرجا (١) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعرف استئذان خديجة، فارتاح لذلك فقال:«اللهم هالة بنت خويلد» فَغِرت، فقلت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشِّدقين (٢)، حمشاء الساقين (٣)، هلكت في الدهر، فأبدلك الله خيرًا منها.
• وفي روايات الحديث وفاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لخديجة -رضي الله عنها- يظهر ذلك في:
- التصريح بحبها: فجاء في رواية مسلم: «إني قد رزقت حبها» وفي هذا التعبير وصف حبها بالرزق الذي تنعم به معها، ولم يقل «رزقت حبي» فكأنه شُرف -صلى الله عليه وسلم- بحبها. قال النووي:«قوله «رزقت حبها» فيه إشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت».
- الحنين إلى ذكرياتها:
من أحب شيئًا … أحب محبوباته … وما يشبهه، وما يعيد الذكرى إليه. ولما
(١) رقم حديث البخاري (٣٦١٠)، ورقم حديث مسلم (٢٤٣٧). (٢) حمراء الشدقين: أي عجوز كبيرة جدًّا، قد سقطت أسنانها من الكبر، ولم يبق لشدقها بياض من الأسنان، إنما فيه حمرة لثتها. (٣) حمشاء الساقين: من الحمش أي الدقة، والمراد قليلة اللحم في الساقين.