أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين (١) بصحفة (٢) فيها طعام، فضربت التي النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيتها يد الخادم (٣)، فسقطت الصحفة، فانفلقت (٤) فجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- فِلَقَ الصَّحْفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول:«غارت أمكم» ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت.
• وفي الحديث ما كان عليه نبي الأمة -صلى الله عليه وسلم- من رفق عظيم، وصبر جميل، وتصرف حكيم مع نسائه الضرائر، وأثر ذلك الخلق القويم في تهدئة المشاعر الثائرة، واحتواء الأزمات الطارئة، وعلاجها وتفادي الأضرار المحتملة.
ولنقترب أكثر … وندلف إلى بيت الحبيب -صلى الله عليه وسلم- … فإذا الخادم يحمل طعامًا صنعته ضرة عائشة -رضي الله عنها- ليأكل منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتها … والبيت مليء رجالًا من أصحابه … وعائشة مشغولة بإعداد الطعام لضيوف زوجها … فترى الخادم بين يديه الصحفة، فتتحرك حمية الغيرة في خواطرها … وتحتدم عواطفها … وتغتم لمرآه … فلا تملك نفسها حتى تضرب إناء ض رتها، فيتصدع، ويتناثر على الأرض بما فيه … على مرأى ومسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- … وهو يلمح ذلك
(١) الراجح أنها زينب بنت جحش. ينظر تحقيق القول في المبهمة في: الفتح (٥/ ١٥٩)، إرشاد السارس (١١/ ٥١٢). (٢) الصحفة كالقصعة إناء، وأعظم القِصَاع الجفنة، ثم القَصْعة تشبع العشرة، ثم الصفحة تشبع الخمسة، ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة. (٣) هي عائشة -رضي الله عنها-، وأبهمت تفخيمًا لشأنها. ينظر: الفتح (٥/ ١٥٧). (٤) أي: انكسرت: ينظر: مشارق الأنوار (٢/ ١٩٥)، النهاية (٣/ ٤٧٢) مادة (ف ل ق).