أعاتك ما كان الشباب مقربي ... إليك فألحى الشيب إذ هو مبعدي١
وهذا أوضح من الذي تقدمه، وأكثر بيانا.
الضرب الثاني من السلخ:
أن يؤخذ المعنى مجردا من اللفظ، وذلك مما يصعب جدا، ولا يكاد يأتي إلا قليلا.
فمنه قول عروة بن الورد من شعراء الحماسة:
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح
ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح٢
أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال:
فتى مات بين الضرب والطعن ميتة ... تقوم مقام النصر إذ فاته النصر٣
فعروة بن الورد جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح،
١ "الديوان ١/ ١٩٦" من قصيدته في مدح أحمد بن المدبر. ٢ شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ٤٦٥ وديوان عروة بن الورد ٨٨ وفيهما "أو يصيب رغيبة". ٣ من رثائه لمحمد بن حميد الطوسي، ومطلع القصيدة: كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ... فليس لعين لم يفض ماؤها عذر الديوان ٣١٩ وفي الأغاني ١٥/ ٩٩ أبيات منها.