١٢٨- قال المصنف: فأما عطف لفظة على لفظة ومعناهما واحد فكثير، كقول المنخل اليشكري:
الكاعب الحسناء تر ... فل فل الدمقس وفي الحرير
فإن الدمقس هو الحرير، وكقول آخر من شعراء الحماسة:
إني وإن كان ابن عمي غائبا ... لمقاذف من خلفه وورائه
فإن الخلف هو الوراء١.
أقول: المثال الأول لا بأس به، والثاني غير جيد؛ لأن الوراء قد وردت والمراد القدام في قوله تعالى:{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} ٢ لأنه لو لم يكن قدامهم ما خافوا منه، ولا احتاج إلى خرق السفينة.
وقال لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحني عليها الأصابع٣
ومنه أيضا قوله سبحانه وتعالى:{مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّم} ٤.
١ المثل السائر: ٣/. ٢ سورة الكهف: ٧٩. ٣ من قصيدته التي مطلعها: بلينا وما تبلى النجوم الطوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع "الديوان ٢٣ طبعة فينا بتحقيق ضياء الخالدي المقدسي". ٤ سورة إبراهيم: ١٦.