إن المعالي عروس غير واصلة ... ما لم يخلق رداؤها بنضخ دم
ومن ذلك قولي في هذا التوقيع في الوصاة بتخير العمال: وعماله ونوابه بالأعمال فهم جذوة من ناره، وأثر من آثاره وشعاع من شمسه، ودوحة من غرسه، وفضيلتهم نتيجة فضله، واختيار المرء بضعة من عقله، فليحسن في ارتيادهم، واختيارهم، وليجمل في اصطناعهم واصطفائهم، وليتخير أرباب الأغراض الزكية، والأفعال المرضية، والتجربة، والمسألة، والشباب، والحيلة، فإن كبا منهم سابق -والجواد قد يكبو- ونبا منهم صارم -والحسام قد ينبو- عالجه بالتقويم والإرشاد، فإن أصر فبالتخويف والإبعاد، وإن فاء فبالإقصاء والإبعاد، وإن أنس من أحد ما يقدح في الأمانة، ويشهد بوقوع الخيانة عاقبة معاقبة المجرمين، وجعله نكالا لما بين يديه وما خلفه وموعظة للمتقين٣.