تسقي وتطعم من يمرّ بها من المسافرين، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم إن كان عندها لبن أو لحم يشترونه، فقالت: والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرَى (١)، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة هزيلة في جانب الخيمة، فسألها:«هل بهذه الشاة من لبن»؟ فقالت: هي أجهد من ذلك. فقال:«أتأذنين لي في حلبها؟»، فقالت: نعم، إن رأيت بها حَلْباً فَاحْلُبْهَا، فدعا بالشاة فمسح ضرعها وظهرها وسمّى، فدرّت لبنا غزيراً، فحلب للقوم في إناء وسقاهم مرة بعد مرة حتى ارتووا جميعاً، ثم حلب ثالثة وقال:«ارفعي هذا لأبي معبد»، ثم ركبوا وانصرفوا.
٢ ــ وهذه الحادثة ذكرتها عامة كتب السيرة، وقد صححها الإمام الحاكم في المستدرك ودافع عنها (٢)، وقال ابن كثير:"قصتها مشهورة مروية من طرق يشدّ بعضها بعضا"(٣)، وكذا حسنها بمجموع طرقها وشواهدها الصوياني (٤)، والعلي (٥).
٣ ــ وقد أكرم الله أمّ معبد وزوجها فأسلما بعد ذلك، وترجم لهما غير واحد في الصحابة (٦).
(١) أي ما منعنا عنكم إكرام الضيف. (٢) مستدرك الحاكم ٣/ ٩. (٣) البداية والنهاية ٤/ ٤٧٢. (٤) الصحيح من أحاديث السيرة ص ١٥٣. (٥) صحيح السيرة للعلي ص ١٢٩. (٦) أسد الغابة ٧/ ١٨٠، الإصابة في تمييز الصحابة ٨/ ٤٧٧.