حكى الحافظ ابن حجر (١) : أن الطبري، وابن المنذر (٢) ، وغيرهما حكوا عن طائفة من أهل العلم أن الخمر لا حد فيها وإنما فيها التعزير.
أدلتهم:
استدلوا بجملة من الأحاديث الواردة (٣) في الصحيحين وغيرهما التي تفيد عدم تعيين عدد الضرب ومنها:
١- حديث علي رضي الله عنه قال:(ما كنت لأقيم الحد على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن (رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه) رواه الشيخان) (٤) .
٢- عن أنس رضي الله عنه قال:(إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بالجريد
والنعال وجلد أبو بكر أربعين) رواه البخاري (٥) .
٣- عن ابن عباس رضي الله عنهما:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقف في الخمر
حداً) رواه أبو داود. (٦) .
قال الحافظ ابن حجر (إسناده قوي)(٧) .
وجه الدلالة:
قالوا فهذه الأحاديث وأمثالها صريحة من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد في الخمر حداً
(١) انظر: فتح الباري ١٢/٧٢. (٢) محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري مات بمكة سنة ٣٠٩ هـ. وقيل غيرها، (انظر: شذرات الذهب لابن العماد ٢/٢٨٠) . (٣) انظر: في جمعها، فتح الباري ١٢/٧٠- ٧٢. (٤) انظر: البخاري مع فتح الباري ١٢/٦٦. وصحيح مسلم مع النووي ١١/٢٢٠. (٥) انظر: البخاري مع فتح الباري ١٢/٦٣، ٦٦. (٦) انظر: سنن أبي داود ٤/٦١٩. (٧) انظر: فتح الباري ١٢/ ٧٢.