وكان من تمام الجواب: أنَّ الكرَّاميَّة المجسِّمة كلَّهم حنفية. وتكلمتُ على لفظ الحشويَّة (١) فقلتُ: هذا الّلفظ أوّل من ابتدعه المعتزلة؛ فإنَّهم يسمُّون الجماعةَ والسواد الأعظم: الحَشْو، كما تسميهم الرافضةُ: الجمهور. وحَشْو الناسِ: هم (٢) عموم الناس وجمهورُهم، وهم غير الأعيان المتميزين (٣).
وأوَّل من تكلَّم بهذا: عَمْرو بن عُبَيد، وقال: كان عبد الله بن عمر حَشْويًّا. فالمعتزلة سموا الجماعة حَشْوًا (٤).
وأوَّلُ من قال: إنّ الله جِسْم: هشامُ بن الحكم الرافضي.
وقلتُ لهذا الشيخ: مَنْ في أصحابنا (٥) حَشْويٌّ بالمعنى الذي تريده؟ الأثرم، أبو داود، المرُّوذي، الخلاّل، أبو بكر عبد العزيز، أبو الحسن التميمي، ابن حامد، القاضي أبو يعلى، أبو الخطاب، ابن عقيل؟ ! ورفعتُ صوتي وقلتُ: سَمِّهم، قل لي مَنْ هم، مَن هم؟
أَبِكَذِبِ ابنِ الخطيب (٦) وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطلُ الشريعةُ،
(١) (ف، ك، ط، طف) زيادة «ما أدري جوابًا [ف: أجوابًا] على سؤال الأمير أو غيره، أو من غير جواب». (٢) ليست في (ب، ق)، و (ف، ك): «هو». (٣) (ك، طف) زيادة: «يقولون: هذا من حشو الناس كما يقال: هذا من جمهورهم». (٤) «فالمعتزلة ... حشوًا» سقط من (ب). وبعده في (ف، ك، ط، طف): «كما تسميهم الرافضة: الجمهور، وقلت ــ لا أدري في المجلس الأول أو الثاني ــ .. ». (٥) العبارة في (ف، ك، ط، طف): «من في أصحاب أحمد الإمام [ك: من] الأعيان». (٦) يعني فخر الدين الرازي.