ويقال في اللغة:«صلقوكم» وهو رفع الصوت بالكلام المؤذي. ومنه:«الصالقة» وهي التي ترفع صوتها بالمصيبة. يقال: سَلَقه، وصَلَقه (١) ــ وقد قرأ طائفة من السَّلف بها، لكنها خارجةٌ عن المصحف (٢) ــ إذا خاطبه خطابًا شديدًا قويًّا. ويقال:«خطيب مِسْلاق»، إذا كان بليغًا في خطبته. لكنَّ الشدَّة هنا في الشرِّ لا في الخير، كما قال:{بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ}.
وهذا السَّلق بالألسنة الحادّة (٣) يكون بوجوه:
تارةً يقول المنافقون للمؤمنين (٤): هذا الذي جرى علينا بشؤمكم، فإنّكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين وقاتلتم عليه وخالفتموهم. فإنَّ هذه (٥) مقالةُ المنافقين للمؤمنين من الصحابة.
وتارةً يقولون: أنتم الذين أشرتم علينا بالمُقام هنا، والثبات بهذا بالثَّغْر إلى هذا الوقت، وإلاّ فلو كنَّا سافرنا قبل هذا لما أصابنا هذا.
وتارة يقولون: أنتم مع قِلَّتكم وضَعْفكم تريدون أن تكسروا العدوَّ، وقد غرَّكم دينكم، كما قال تعالى:{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ [ق ٦٣] دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[الأنفال: ٤٩].
(١) (ك): «صلقه وسلقه». (٢) انظر «معاني القرآن»: (٢/ ٣٣٩) للفراء، وتفسير القرطبي: (١٤/ ١٠١). (٣) بعده في (ف، ك): «وهذا». (٤) ليست في (ف). (٥) بقية النسخ: «هذا».