وهذا جهلٌ منه بمعنى الآية، فإنّ الله لم يقل: إنّهم يُمتَّعون بالفرار قليلًا، لكن (١) ذكر أنه لا منفعة فيه أبدًا.
ثم ذكر جوابًا ثانيًا: أنه لو كان ينفع لم يكن فيه إلا متاع قليل (٢).
ثم إنّه ذكر جوابًا ثالثًا: وهو أنّ الفارَّ يأتيه ما قُضِي له من المضرَّة، ويأتي الثابت ما قُضِي له من المسرَّة، فقال:{قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}[الأحزاب: ١٧].
فمضمون الأمر: أنّ المنايا محتومة، فكم ممّن حضر الصفوف فسلم، وكم ممَّن (٣) فرَّ من المنيَّة فصادفته. كما قال خالد بن الوليد لمّا احْتُضِر: «لقد حضرتُ كذا وكذا صفًّا (٤)، وإنّ ببدني (٥) بضعًا وثمانين، ما بين ضَرْبة بسيف،
(١) (ف، ك): «لكنه». (٢) بهامش (ك): «لعله قليلًا». (٣) «حضر ... ممن» سقط من (ف). (٤) «صفًّا» ليست في (ق) (٥) في هامش الأصل: «نسخة: جسدي».