ولهذا كان الصبر واليقين ــ الذي هو (١) أصل التوكّل ــ يوجبان الإمامة في الدين، كما دلَّ عليه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ (٢) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: ٢٤].
ولهذا كان الجهاد موجبًا للهداية التي هي مُحِيْطة بأبواب العلم، كما دلَّ عليه قوله:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}[العنكبوت: ٦٩].
فجعل لمن جاهد فيه هدايته جميع سُبله (٣) تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما عليه أهل الثغر، فإنَّ الحقّ معهم؛ لأن الله تعالى قال:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}(٤).
وفي الجهاد أيضًا: حقيقة الزُّهد في الحياة الدنيا (٥).
(١) كذا في جميع الأصول. (٢) الأصول: «وجعلناهم .. ». (٣) (ق): «سبيله». (٤) «فجعل لمن ... سبلنا» سقط من (ف، ك). (٥) بعده في (ق، ف، ك): «وفي الدار الدنيا».