كما ألحقوا الكلام المسجوع في ذلك بالشعر لكون السجع يجري في ذلك مجرى الشعر، بدليل قولهم:"شهر ثرى، وشهر ترى، وشهر مرعى"١ فحذفوا التنوين من "ثرى"، ومن "مرعى" إتباعاً لقولهم: "ترى"؛ لأنه فعل فلم ينوّن لذلك٢.
وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ارجعن مأزورات غير
مأجورات"٤؛ بإبدال الواو ألفاً إتباعاً لمأجورات، والأصل:"موزورات"؛ لأنه من الوزر.
وقد جاء مثل ذلك أيضاً في فواصل القرآن لتتفق. قال عز وجل:{فَأَضَلُّونا السَّبِيلا} ٥، وقال سبحانه:{وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا} ٦. فإن زيادة الألف في "السبيلا" و "الظنونا" بمنزلة زيادتها في الشعر على جهة الإطلاق٧.
١ أي شهور الربيع، أي يمطر أولاً ثم يظهر النبات فتراه، ثم يطول فترعاه الأنعام. انظر: مجمع الأمثال ١/٣٧٠. ٢ انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور ١٣، ١٤، والارتشاف ٣/٢٦٨. ٣ الضّحّ: ما برز للشمس، والريح: ما أصابته الريح، من قولهم: جاء فلان بالضِّحِّ والريح، أي جاء بما طلعت عليه الشمس وجرت عليه الريح. انظر: مجمع الأمثال ١/١٦١. ٤ أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز (٥٠) ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز رقم ١٥٧٨. ٥ من الآية ٦٧، من سورة الأحزاب. ٦ من الآية ١٠، من سورة الأحزاب. ٧ انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور ١٤، الارتشاف ٣/٢٦٩.