القيامة، أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي منصورين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم" ١.
وموقفهم من هذا المبحث واضح مما تقدم وهو الاتباع المطلق لأنه مبحث توفيقي لا يخضع للاجتهاد أو الاستحسان أو القياس، بأن يوصف الله بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تحريف للنصوص باسم التأويل، ودون تشبيه لصفاته بصفات خلقه، انطلاقاً من قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ٢، {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ٣، وهنا ثلاث نقاط ينبغي أن نعتبرها أسساً في هذا الباب:
١- إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله:{أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ} ٤، كما لا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه:{وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} ٥.
٢- تنزيه الله عز وجل من مشابهة الحوادث في صفاته في ضوء قوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ٦، والآية تشتمل على التنزيه لله والإثبات معاً كما ترى.
٣- عدم محاولة إدراك حقيقة صفاته كما لم تدرك حقيقة ذاته سبحانه إيماناً بقوله تعالى:{وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ٧، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} ٨.
١ أخرجه أحمد ٤/٩٣، والبخاري في العلم ١/١٦٤، وفرض الخمس ٦/٢١٧، والاعتصام بالكتاب والسنة ١٣/٢٩٣، ومسلم ٤/١٥٢٤ من حديث معاوية رضي الله عنه. ٢ سورة الشورى آية: ١١. ٣ سورة الإخلاص آية: ٤. ٤ سورة البقرة آية: ١٤٠. ٥ سورة النجم آية: ٣، ٤. ٦ سورة الشورى آية: ١١. ٧ سورة طه آية: ١١٠. ٨ انظر أضواء البيان ٣/٣٠٤، تفسير سورة الأعراف.