٥- قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة، وهو قطعة من الحديث القدسي الطويل:" ... إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي" ١.
وهناك غيرها من النصوص الصريحة.
بهذه الأدلة نثبت لله (النفس) فدعوى المشاكلة في الآية الكريمة {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ، غير واردة، بل باطلة لأن النصوص الأخرى كلها -كما علمت- وردت دون مقابلة أو مشاكلة. وليس هناك ما يدعو إلى التأويل أو التحريف. إذ شأن النفس كشأن الصفات الخبرية الكثيرة التي تقدم الحديث فيها والله أعلم.
الصفة الخامسة عشرة: صفة اليد
وهذه الصفة -كالتي قبلها من الصفات الخبرية- قد طاشت فيها سهام الخلف عن إصابة الهدف، وأخذوا يفسرونها تفسيراً يساير عقيدتهم، فسروها مرة بالقدرة، ومرة أخرى بالنعمة فارّين - في زعمهم - من التشبية والتجسيم - يا سبحان الله- {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ} ٢، يقول الله في كتابه المبين:{مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ٣، ويقول تعالى:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ٤، فهل من الجائز أن يقال: لما خلقت (بنعمتي) ؟
الجواب:(لا) بالإجماع، لأن الذي يؤمن به جميع المؤمنين - والخلف منهم- أن نعم الله لا تعد ولا تحصى، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} ٥، وهذا
١ أخرجه البخاري في الدعوات ١٧/١٥٧، ومسلم في الذكر ٤/٢٠٦١ ط فؤاد عبد الباقي. ٢ سورة البقرة آية: ١٤٠. ٣ سورة ص آية: ٧٥. ٤ سورة المائدة آية: ٦٤. ٥ سورة النحل آية: ١٨.