جـ- " وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله، كما يكره أن يلقى في النار "١.
في هذا الحديث الشريف إيضاح ما سبق أن أشرنا إليه من أن محبة الله ومحبة رسوله إذا صدقتا تكونان علامة واضحة على صدق الإيمان وبهما ينال المرء حلاوة الإيمان، ويتذوقه حتى يصل إلى درجة الإحسان " فيعبد الله كأنه يراه ويشاهده" ٢، إيماناً ويقيناً بأن الله معه ولا يفارقه، وهو سبحانه يراه ويرى مكانه ويسمع كلامه ويعلم خلجات قلبه وحديث نفسه.
وهذا الموقف بل هذا الشعور يجعل العبد يستهين بكل شيء من ملاذ الدنيا، وينسى متاعبها، وهي درجة لا يفي حقها وبيان حقيقتها قلم عادي مثل "قلمي" فلنتركها إذاًَ لأصحابها، وهنيئاً لهم. {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} ، بيد أننا نحبهم في الله ونرجو أن ينفعنا الله بمحبتهم.
وما ألطف قول الإمام الشافعي في هذا المعنى:
أحب الصالحين ولست منهم ... لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من بضاعته المعاصي ... وإن كنا جميعاً في البضاعة
٤- "إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده"٣.
١ أخرجه أحمد ٣/١٠٣، ١١٤، ١٧٢، ٢٣٠، ٢٧٥، والبخاري في الإيمان ١/٦٠، ٧٢، والأدب ١٠/٤٦٣، ومسلم ١/٦٦. ٢ انظر: حديث جبريل المشهور في صحيح مسلم كتاب الإيمان ١/٣٩-٤٠. ٣ رواه أحمد ٢/١٨٢، والترمذي ٥/١٢٣، وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وله شواهد أخرى.