وهو أخيراً يصور لنا فقه السلف في هذا الباب، وهم يفهمون معاني النصوص على ظواهرها مع التنزيه بمعناه الصحيح، وهو إثبات لا يتضمن التشبيه.
٣- قوله عليه الصلاة والسلام عند تفسير قوله تعالى:{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ١، "أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" ٢.
وقد قال أهل العلم: المراد بالظهور عنا العلو، ومنه قوله تعالى:{فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ} ٣، أي: يعلوه، وقالوا: فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان منهما لأزلية الرب سبحانه وتعالى وأبديته، واسمان لعلوه وقربه) ٤ اهـ.
فهو سبحانه قريب في علوه كما يليق به، وعلي في قربه.
٣- قوله عليه الصلاة والسلام:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيصعد الذين باتوا فيكم فيسألهم"الحديث٥.
٥- قوله عليه الصلاة والسلام:"إن الله يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً" ٦.
٦- إشارته عليه الصلاة والسلام إليه تعالى بأصبعه في حجة الوداع - وهو أعلم بربه سبحانه - وفي ذلك اليوم العظيم وفي المكان المقدس العظيم يرفع النبي عليه الصلاة والسلام إصبعه الكريمة إلى السماء يرفعها
١ سورة الحديد آية: ٣. ٢ مسلم في التفسير. ٣ سورة الكهف آية: ٩٧. ٤ راجع شرح العقيدة الطحاوية ص: ٣١٦. ٥ متفق عليه من حديث أبي هريرة. ٦ صحيح أخرجه الحاكم، وصفراً أي: خالية، كناية عن إجابة الدعاء.