وروى الزهري بسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: هل/قلت في أبي بكر شيئا؟ فقال: نعم، فقال: قل وأنا أسمع فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله قد علموا … من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه ثم قال: صدقت يا حسان هو كما قلت (٢).
ونقل عن الإمام أبي الحسين أحمد بن محمد الزبيري في كتابه «معالي الفرش إلى عوالي العرش» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: وعيشك يا رسول الله لم أسجد لصنم قط، فغضب عمر بن الخطاب وقال: يقول ذلك وقد كان في الجاهلية كذا وكذا سنة، فقال أبو بكر: إن أبا قحافة أخذ بيدي وانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال: إن هذه آلهتك الشم العلا فاسجد لها، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فاطعمني، فلم يجبني، وأنا عار
(١) حديث أنس بن مالك: أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٣٣، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ١/ ٢٤٠ وفي الوفا ١/ ٢٣٧، محب الدين الطبري في الرياض النضرة ١/ ٨٩ - ٩٠ وعزاه لابن الجوزي. (٢) حديث الزهري وشعر حسان بن ثابت: ذكره ابن سعد في طبقاته ٣/ ١٧٤، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٩٦٤، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ١/ ٧٢، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ٩٢.