المعتمد، وما سواه فليس بشيء لما سنذكره، وقد ذكر ابن عبد البر - أيضا - أن خالد بن الوليد كان على خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية، وكانت في ذي القعدة سنة ست ١. قلت: وهذا ضعيف، أو باطل، ففي صحيح البخاري - مسندا - عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنهما - في قصة الحديبية بطولها. قال:"خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن خالد بن الوليد بالغميم ٢، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات (اليمين) ٣ فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة ٤ الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش ... " ٥، فهذا نص صحيح من النبي ٦ - صلى الله عليه وسلم -، أن خالد بن الوليد لم يكن يومئذ مسلما، و ما - كان على خيل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كان على خيل قريش، فبطل بهذا أن يكون إسلامه قبل الحديبية، وقال مصعب بن عبد الله الزبيري - وإليه المرجع في أخبار قريش - في ترجمة الوليد بن الوليد -: "الصحيح أنه شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة القضاء، وكتب إلى أخيه خالد، وكان خالد خرج من مكة (فارا) ٧ لئلا يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بمكة، كراهة الإسلام، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوليد عنه. وقال:"لو أتانا لأكرمناه وما قتله سقط عليه الإسلام في عمله". فكتب بذلك الوليد إلى أخيه خالد، فوقع الإسلام في قلب خالد، وكان ذلك بسبب هجرته - رضي الله عنه -، فهذا يقتضي أن إسلامه كان بعد عمرة القضاء، وكانت بعد خيبر قطعا، وقال محمد بن إسحاق في سيرته ٨، رواية يزيد البكائي عنه:"حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي، عن حبيب بن أبي أوس قال: "حدثني عمرو بن العاص من فيه، فذكر قصة ذهابه إلى النجاشي، وما جرى له معه، ومبايعته إياه على الإسلام، إلى أن قال:"ثم خرجت عامدا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسلم، فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبيل الفتح (من مكة) ٩. فقلت: أين يا أبا سليمان؟ فقال: "والله لقد استقام المنسم ١٠، وإن الرجل لنبي
١ الاستيعاب مع الإصابة ٣/١٦٤. ٢ موضع بين مكة والمدينة. (معجم البلدان ٤/٢١٤) . وهو معروف إلى جدة أقرب. ٣ في الأصل: "اليمن". وهو خطأ. ٤ أي: غبرة تثار من التراث، بسبب الخيل والإبل، ومنه قوله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ} (عبس:٤٠) انظر (النهاية ٤/١٢) . ٥ صف ٥/٣٢٩ ٦ ١٨/أ. ٧ في الأصل:"قارى". ٨ ١/٧٤٩. تهذيب ابن هشام. ٩ في الأصل: "في حكم". ١٠ اسم لخف البعير. والمراد به هنا: أي: وضح الأثر وظهر. انظر: (النهاية ٥/٥٠) .