أو كما إذا عرفت في التأخير مانعا٢ كما في قوله تعالى في سورة "المؤمنون": {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ}[المؤمنون: ٣٣] بتقديم المجرور على الوصف٣؛ لأنه لو أُخِّر عنه -وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول، وتمامه:{وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} - لاحتمل أن يكون من صلة الدنيا، واشتبه الأمر في القائلين: إنهم من قومه أم لا, بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها:{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ}[المؤمنون: ٢٤] فإنه جاء على الأصل٤؛ لعدم المانع، وكان في قوله تعالى في سورة طه:{آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى}[طه: ٧٠] للمحافظة على الفاصلة، بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء:{رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ}[الشعراء: ٤٨] .
وفيما ذكره نظر من وجوه:
أحدها: أنه جعل تقديم {لِلَّهِ} على {شُرَكَاءَ} للعناية والاهتمام، وليس كذلك؛ فإن الآية مسوقة للإنكار التوبيخي، فيمتنع أن يكون تعلق {وَجَعَلُوا} بـ {لِلَّهِ} منكرا من غير اعتبار تعلقه بـ {شُرَكَاءَ} ، إذ لا ينكر أن يكون جعل "ما" متعلقا به, فيتعين أن يكون إنكار تعلقه به باعتبار تعلقه بـ {شُرَكَاءَ} , وتعلقه بـ {شُرَكَاءَ} كذلك
١ لأنهم صاروا فيها إلى تراب، ولم يبق لهم فيها عظام، وقد قيل في سر التقديم والتأخير في الآيتين: إن قوله: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا} جاء على أسلوب ما قبله: {أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ} ، فقدم المفعول الثاني لـ "وُعد"، كما قدم خبر "كان" على المعطوف على اسمها، ولا شك أن الخبر كمفعول لها. ٢ معطوف على قوله: "كما إذا وُعدتَ". ٣ المجرور "قومه"، والوصف "الذين". ٤ من تقديم الصفة على الحال، وهو الجار والمجرور؛ لأنه متأخر الرتبة على التابع.