... (١) وفي «المسند» - مرفوعًا - من حديث أبي الدرداء رضي اللَّه عنه:«ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، وأن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: ذكر اللَّه عز وجل»(٢).
وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغر قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد رضي اللَّه عنهما، أنهما شهدا على رسول اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:«لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده» وهو في «صحيح مسلم».
ويكفي في شرف الذكر: أن اللَّه يباهي ملائكته بأهله، كما في «صحيح مسلم» عن معاوية رضي اللَّه عنه: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج على حلقة من أصحابه، فقال:«ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر اللَّه، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، قال:«آاللَّه ما أجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: آاللَّه ما أجلسنا إلا ذلك، قال:«أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل، فأخبرني: أن اللَّه يباهي بكم الملائكة». وقال له رجل: إن شعائر الإسلام قد كثرت عليَّ، فمرني بأمر أتشبث به. فقال:«لا يزال لسانك رطبًا من ذكر اللَّه»(٣).
وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى رضي اللَّه عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره: مثل الحي والميت» وقد تقدم، ولفظ مسلم:«مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه، والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه: مثل الحي والميت».
فجعل بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي، وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت، وهو القبر.
وفي اللفظ الأول: جعل الذاكر بمنزلة الحي، والغافل بمنزلة الميت.
فتضمن اللفظان: أن القلب الذاكر كالحي في بيوت الأحياء، والغافل كالميت في بيوت الأموات، ولا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم، وقلوبهم فيها كالأموات في
(١) بدأت الاختصار من هنا. (قل). (٢) صحيح -رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم - انظر «صحيح الجامع». (قل). (٣) صحيح - رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم - انظر «صحيح الجامع». (قل).