فصدت وأغرت بالخضاب لعلها ... تسوم دليل الحكم يوما من القدح
فقلت كفى بالزور في الوجه شاهدا ... يحط جميلا في الوقار إلى القبح ٣٥؟ القاضي أبو القاسم محمد بن يوسف المعروف بابن الجقالة:
صدر في القضاة، وينبوع للخلال المرتضاة، وطابع لسيوف الكلام المنتضاة، شب في الحكم وشاب، وورد الجمام والأوشاب، وسلك من الأدب على السنن المأثور، وركض جياد المنظوم والمنثور، فكان مخصوصا في أهل زمانه بالإجادة، إلى ما تميز به من الأصالة والمجادة، ومن شعره في غرض النسيب:
أعد التفاتك في الهوى لمتيم ... يشكو النوى من ظلم متظلم
لو كنت تسمح بالتفاتك ساعة ... لرأيت كيف أذاب حبك أعظمي
جسم نحيل لو وقفت برسمه ... لعرفته من بعد طول توهم
أخفى الضنى جسدي فصار كأنه ... معنى خفي في كلام مبهم
ولنار شوقي في الضلوع توقد ... ويزيدها دمعي التهاب تضرم