أَوْ بِخِيَارِ الْخُلْفِ وَهَهُنَا فِي الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ جَعَلْنَاهَا رَاجِعَةً إلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ خِيَارُ شَرْعٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخُلْفَ (فَالْجَوَابُ) أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَخِيَارَ الْخُلْفِ يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى الْفَوْرِ وَإِنَّمَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا لَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْبَائِعِ كَتَحَفُّلِ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا هَلْ يُثْبِتُ أَصْلَ الْخِيَارِ أَوْ لَا يُثْبِتُ فَاَلَّذِي يَقُولُ هَهُنَا بِأَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ وَكَانَ التَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالْعَيْبِ وَبِالْخُلْفِ سَوَاءً (التَّنْبِيهُ السَّادِسُ) أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَتَخْرِيجُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعَيْبِ وَذَلِكَ مُسْتَمِرُّ عَلَى صَحِيحِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ هُنَا أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ (وَأَمَّا) عَلَى مَا صَحَّحْتُهُ وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ وَقَالَهُ أَبُو حَامِدٍ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ بِالشَّرْعِ فهل يكون الحكم ثبوت الْخِيَارِ ثَلَاثًا مُسْتَمِرًّا أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ مُسْتَمِرًّا فَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ فَإِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَشْمَلْ إلَّا الَّتِي صُرِّيَتْ وَإِلْحَاقُهُ بِالْعَيْبِ لَا يَقْتَضِي إثْبَاتَ الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ خِيَارً أصلا كان ذلك مخافة لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُوَافَقَتُهُ هُنَاكَ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِيَارُ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ ذَلِكَ مُوَافَقَةً له هنا فأخذ الْأَمْرَيْنِ لَازِمٌ (إمَّا) مُخَالَفَةُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ هُنَاكَ (وَإِمَّا) مُوَافَقَتُهُ هُنَا (وَالْجَوَابُ) أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ثَلَاثًا لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَثْبُتُ لِأَجْلِهِ فِي مَحَلِّ النَّصِّ مَوْجُودٌ هُنَا وَهُوَ فَوَاتُ الظَّنِّ وَكَوْنُهُ مِنْ بَابِ الْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ إثْبَاتَ الثلاث لم تَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ذَلِكَ وَأَنَّ الدَّلِيلَ الدَّالَّ عَلَى إثْبَاتِ الثَّلَاثِ هُنَا أَخَصُّ مِنْ الدَّلِيلِ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَافَقَةِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَاكَ لِوُجُودِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute