عَلَى تَحْقِيقِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْأَجْنَاسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَقَوْلُهُ) (كَيْفَ شِئْتُمْ) كَيْفَ هَهُنَا اسْمُ شَرْطٍ أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ فَبِيعُوا فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَبِيعُوا الْمُتَقَدِّمُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَيْفَ هُنَا لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا هُوَ أُغْلَبُ أَحْوَالِهَا وَكَوْنُهَا تَأْتِي اسْمَ شَرْطٍ قَدْ ذَكَرَهُ النُّحَاةُ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
* وجوبك بِكَيْفَ مَعْنًى لَا عَمَلًا خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ
* يَعْنِي أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَهَا اسْمَ شَرْطٍ مَعْنًى وَعَمَلًا ومن مجئ كَيْفَ شَرْطِيَّةً قَوْله تَعَالَى (يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) أَيْ كَيْفَ يَشَاءُ يُنْفِقُ وَمَعْنَاهَا فِي ذَلِكَ عُمُومُ الْأَحْوَالِ وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فَرْعًا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْهُ كَيْفَ شِئْتَ فَلَهُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ تَجْوِيزُ الْكُلِّ فَيُمْكِنُ اعْتِضَادُهُ بِالْحَدِيثِ فِي إدْرَاجِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ تَحْتَ الْكَيْفِ لَكِنْ بَيْنَ هَذَا الْمِثَالِ وَبَيْنَ مَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ فَرْقٌ فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَعًا كَقَوْلِهِ (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا الصِّنْفَ بِصِنْفٍ آخَرَ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَحَدِهِمَا زِيَادَةً) فَشَمِلَ أَيْ فَبِيعُوا فِي الثَّمَنِ وَذَلِكَ مُقَابَلَةُ الْمَبِيعِ بِالْكَيْفِيَّةِ إلَى أَحْوَالٍ وَنُقْصَانُهُ عَنْهُ (وَأَمَّا) الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ فَالْكَيْفِيَّةُ رَاجِعَةٌ إلَى نَفْسِ الْبَيْعِ فَلَا جَرَمَ شَمِلَ النَّقْدَ وَالنَّسِيئَةَ وَلَمْ يَشْمَلْ قِلَّةَ الثَّمَنِ وَكَثْرَتَهُ وَبَيَانَ جِنْسِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ مُسَمَّى الْبَيْعِ (وقَوْله) تعالى (ينفق كيف يشاء) وَمَوْقِعُ كَيْفَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّمَاثُلَ وَالتَّفَاضُلَ صِفَتَانِ لِلْمَبِيعِ يَرْجِعَانِ إلَى أَحْوَالِ مُقَابَلَتِهِ بِغَيْرِهِ وذلك من الكيف لامن الْكَمِّ فَلِذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (وَقَوْلُهُ) (إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ثَانِيًا وَاهْتِمَامُهُ بِهِ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَوَّلِ التَّأْكِيدَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ دُونَ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَدًا بِيَدٍ يَدُلُّ عَلَى التَّقَابُضِ صَرِيحًا وَعَلَى الْحُلُولِ ظَاهِرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فَفِي الْأَوَّلِ أَتَى بِاللَّفْظَيْنِ لِيَدُلَّا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ صَرِيحًا وَفِي الْأَخِيرِ اكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فِي الْجُمْلَةِ والله أَعْلَمُ
* وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.