فهما مختلهان فَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقِيَاسِ إنْ كَانَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ مِمَّنْ يَكُونُ لِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَأْخُذُ بِهِ وندع القياس.
وقد قال الْمُزَنِيّ فِي هَذَا الْكَلَامَ إلَى الْجَوَازِ بِشَرْطَيْنِ أحدهما أن لا يَكُونَ الْحَدِيثُ ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ مُتَقَدِّمٌ يَعْنِي مُخَالِفٌ لِأَبِي بَكْرٍ وَقَدْ احْتَجَّ الْمُجَوِّزُونَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهَا الرِّبَا لِعَسُرَ كَالدَّرَاهِمِ مَعَ الطَّعَامِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُنَا وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ رِبًا أَجْوَزَ وَيُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ اللحم بالثوب وبالجلد وبانه لاعتبار بِاللَّحْمِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ وَلَوْ اُعْتُبِرَ لَمَا جَازَ وَلَكَانَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالدَّرَاهِمِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُذَكَّى فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَيْتَةِ فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى جواز بيعه دل على اعْتِبَارِهِ.
وَقَوْلُ الْمُزَنِيِّ بِمَنْ يَكُونُ لِقَوْلِهِ اخْتِلَافٌ قَالَ ابْنُ دَاوُد يَكُونُ مَعْنَاهُ مِمَّنْ يُعَدُّ خِلَافُهُ خِلَافًا حَتَّى يَثْبُتَ الِاخْتِلَافُ بِقَوْلِهِ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ ثَبَتَ اعْتِمَادًا عَلَى تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الثَّوْبِ أَنَّ الثَّوْبَ وَالْجِلْدَ كُلٌّ
مِنْهُمَا لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ وَلَا فِيهِ رِبَوِيٌّ وَالْحَيَوَانُ فِيهِ رِبَوِيٌّ وَهُوَ الْمِلْحُ وَالْجِلْدُ فَيُشْبِهُ قِشْرَ الْفُسْتُقِ يَجُوزُ بيعه بلب الفستق ولا يحوز بَيْعُ الْفُسْتُقِ فِي قِشْرِهِ بِلُبِّهِ وَعَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ اللَّحْمَ فِي الْحَيَوَانِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّ ذلك إذَا بِيعَ بِغَيْرِ اللَّحْمِ أَمَّا إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَسْئِلَةً يُمْكِنُ أَنْ نُورِدَهَا مِنْ جِهَةِ الْخَصْمِ وَأَجْوِبَتَهَا (مِنْهَا) حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقُولُ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ الْمُطْلَقَ لِلتَّحْرِيمِ (وَمِنْهَا) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَوَانِ الَّذِي ذُبِحَ وَلَمْ يُسْلَخْ جِلْدُهُ وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ لَا ينطلق عليه اسم حيوان (وَمِنْهَا) عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمْلُ الْعَنَاقِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.