بالموزانة بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قِيَاسٍ صَحِيحٍ واخد مِنْ أَوَّلِ دَرَجَاتِ الْقِيَاسِ أَوْ خَبَرٍ لِذَلِكَ قياسا واه اعتبر وما نقص عنه الغى لَمْ يَكُنْ مُبْعَدًا لَكِنَّهُ لَيْسَ كَمَالَ الْمَعْنَى الْمُشَارِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ غَايَةُ مَا تُحِيطُ بِهِ الْعِبَارَةُ لِمَنْ يَبْغِي ضَبْطَ ذَلِكَ بِقَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ وَيُؤْتِي اللَّهُ تَعَالَى وَرَاءَ ذَلِكَ لِبَعْضِ عِبَادِهِ مِنْ الْفَهْمِ مَا يَقْصُرُ عَنْهُ الْوَهْمُ وَمَنْ جَدَّ وَجَدَ وَمَنْ ذَاقَ اعْتَقَدَ (وَمَنْ لم يجعل الله له نورا فماله من نور) وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ بِيعَ الشَّيْرَجُ بِالسِّمْسِمِ وَكَانَ الشَّيْرَجُ الْمُفْرَدُ أَقَلَّ مِنْ الَّذِي فِي السِّمْسِمِ أَوْ مِثْلَهُ فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ سَلَّمُوا امْتِنَاعَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ إنَّمَا يَسْتَمِرُّ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ إذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَمَّا إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ وَبَاعَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَلَا يَسْتَمِرُّ هَذَا الِاحْتِجَاجُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ حَالَةِ كَمَالِ الِادِّخَارِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِنْهُ أَصْلُهُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالْحِنْطَةِ وَلَيْسَ الِامْتِنَاعُ فِيهِ لِكَوْنِ الدَّقِيقِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْحِنْطَةِ مَجْهُولَ الْقَدْرِ بِدَلِيلِ أن الحنطة بالحنطة واحدهما أَجْوَدُ وَأَكْثَرُ دَقِيقًا مِنْ الْأُخْرَى جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي فِي الثَّانِي إلَى عَدَمِ التَّسَاوِي وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمُرْسَلَ يُعْتَبَرُ بِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً بِمُجَرَّدِهِ وَقَدْ قَالَ الرُّويَانِيُّ إنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الصَّغِيرِ مِنْ الْأُمِّ وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ وَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ الصَّغِيرِ مِنْ الْأُمِّ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا لكن فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِتَعَسُّفٍ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال (لا يعلف الزبير مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ) ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ كَيْفَ قبلتم عن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.