الْأُمِّ الْمَنْسُوبِ إلَى الصَّرْفِ قَالَ وَلَا تَكُونُ الْعَرَايَا إلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّهُ لَا يضبط خرص شئ غيره واقتصره فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى هَذَا وَسَيَأْتِي عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ تَلْوِيحًا إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي قَوْلَ الْمَنْعِ هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا لَهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ وَيَكُونَ قِيَاسُهُ عَلَى الرُّطَبِ حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَتَّفِقْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَصَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ الْقِيَاسُ عَلَى مِثْلِ هَذَا وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ ظَهَرَ له بقرينة الحال أن الرخصة مقصودة عَلَى ذَلِكَ وَأَوْجَبْنَا الْأَخْذَ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ الْعِنَبُ بِالزَّبِيبِ وَلَكِنَّ الْأَصْحَابَ لَمَّا رَأَوْا إلْحَاقَ الْعِنَبِ بِالرُّطَبِ ظَاهِرًا قَوِيًّا لَمْ يَتْرُكُوهُ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَمَلِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ وَلَمَّا كَانَ إلْحَاقُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّمَارِ لَيْسَ بِجَلِيٍّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.