عَبَّرَ عَنْهُ تَارَةً بِأَوْ وَتَارَةً بِالْوَاوِ وَهَذِهِ أولى من أن يحكم على بعض الرواية بِالْوَهْمِ مَعَ ثِقَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ اسْتِدْلَالُ ابْنِ خَيْرَانَ بِهَا عَلَى الْجَوَازِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِالتَّعَارُضِ لِقُوَّةِ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَالشَّكُّ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ الْحُكْمَ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْبَابَ بَابُ رُخْصَةٍ فَمَتَى شَكَّ فِي شَرْطِهَا بَطَلَتْ وَأَمَّا تَرْجِيحُ رِوَايَةِ خَارِجَةَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْأَقْرَبُ الْحُكْمُ بِالتَّعَارُضِ أو ترجيح رواية ابن عمر من الطريق الْكَثِيرَةِ لِكَثْرَتِهَا وَاعْتِضَادِهَا بِرِوَايَةِ نَافِعٍ وَأَمَّا حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُبْعِدُهُ رِوَايَةُ
الزُّبَيْدِيِّ الْمُتَقَدِّمَةُ التى فيها تقييد التمر باليابس وذل يَقْتَضِي أَنَّ الرُّطَبَ بِخِلَافِهِ وَسَنَدُهَا فِي الطَّبَرَانِيِّ جيد ومن جملة المرجحات لحيديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَوْنُهُ ثَابِتًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَرِوَايَةُ خَارِجَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَنَدُهَا صَحِيحًا فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فِي التَّرْجِيحِ يَسْلُكُهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ هَذَا مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَلَفْظُهُ لَا تَتَبَايَعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ تَمْرَ النَّخْلِ بتمر النخل واسناده فيه محمد ابن الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ لَمْ أَعْرِفْهُمَا وَقَالَ فِي مَعْرِفَةِ السنن والآثار هكذا روى مقيدا يعنى تمر النخل بتمر اللنخل فَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى اللَّفْظِ الْأَخِيرِ وهو البذل وترك المبدل منه وهو قوله التمر بالثمر وَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى.
(وَأَمَّا) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا تَبِيعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ فَذَلِكَ ثَابِتٌ فِي الْبُخَارِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى التَّوَقُّفِ فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فِيهِمَا فَهُوَ عَلَى الْحَدِيثِ بدون الزيادة التى فيه مبنية بِالنَّخْلِ.
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الرطب بالرطب أي سواء كان على رؤوس النَّخْلِ فَبِيعَا خَرْصًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَرْضِ فَبِيعَ الَّذِي عَلَى النَّخْلِ خَرْصًا بِاَلَّذِي عَلَى الْأَرْضِ كَيْلًا فَالْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قاله القاضى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.