أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ تَمْرَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَاتٍ ثُمَّ يَتَضَرَّرُ بِمُدَاخَلَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَشْتَرِيهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَهَذِهِ الصُّورَةُ عِنْدَنَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَرَايَا لَكِنَّ الْخِلَافَ مَعَهُ فِي قَصْرِهَا عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الْبُسْتَانِ إلَّا بِعَرَضٍ أَوْ نَقْدٍ وَنَحْنُ نَقُولُ يَجُوزُ وَقَالَ إنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ نَسِيئَةً وَزَادَ حَتَّى قَالَ لَا يَجُوزُ نَقْدًا على ما يحكى عَنْهُ وَعَلَى هَذَا لَا تَبْقَى صُورَةٌ فِي الْعَرَايَا يَحْصُلُ فِيهَا اتِّفَاقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لِأَنَّ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ نُجِيزُهُ نَحْنُ نَقْدًا ولا نجيزه نسيئا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَجَوَّزَ شِرَاءَهَا لِمُعْرِيهَا وَلِوَرَثَتِهِ وكذلك يجوز عنده شراء ثمرة نحلة أَصْلُهَا لِغَيْرِهِ فِي حَائِطِهِ قَالَ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ جَبْرًا وَيُجْرِيهِ مَجْرَى الشُّفْعَةِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتَلَفَتْ الْمَالِكِيَّةُ فِي عِلَّةِ الْجَوَابِ فِي مَنْعِهَا مِنْ الْمُعْرَى فَقِيلَ لِوَجْهَيْنِ أم لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ لِمِرْفَقٍ فِي الْكِفَايَةِ وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ خَاصَّةً وَأَنَّهُ إذَا أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الضرر الذى أرخص به قائم قاله قَالَهُ فِي تَهْذِيبِهِمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَوَافَقْنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي جُمْلَةِ قَوْلِنَا في بيع العرايا ثم عاد فقال لاتباع إلَّا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا إذَا تَأَذَّى بِدُخُولِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ إلَى الْجَذَاذِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا عَلَيْهِ أَجَلُهَا فَتَحِلُّ لِكُلِّ مُشْتَرٍ وَلَا أُحَرِّمُهَا فَنَقُولُ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَهَا وَزَادَ فَقَالَ تُبَاعُ بِتَمْرٍ نَسِيئَةً وَالنَّسِيئَةُ عِنْدَهُ فِي الطَّعَامِ حَرَامٌ وَزَادَ أَنَّ أَجَلَهَا إلَى الْجَذَاذِ فَجَعَلَ الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْجَذَاذَ مَجْهُولٌ وَاحْتَجَّ الْمُنْتَصِرُونَ لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ الْعَرِيَّةِ بِذَلِكَ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute