وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْمَنْعُ رَطْبًا فَقَطْ وَعَكْسُهُ لَكِنَّهُ فَرَضَهَا فِي الرَّطْبِ الَّذِي لَوْ جُفِّفَ فَسَدَ وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ انْتِفَاعٌ يُحْتَفَلُ بِهِ فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ والله أعلم بصورة المسألة أن نقل مَنْفَعَتُهُ وَلِهَذَا قَالَ لَا يُحْتَفَلُ بِهَا (أَمَّا) لَوْ وَصَلَ إلَى حَالَةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ أَصْلًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ بِجِنْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ إلَّا الْقَوْلَانِ الْأَصْلِيَّانِ أَنْ يُبَاعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ أَوْ لَا يُبَاعُ أَصْلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْفَوَاكِهِ وَحَكَى الْإِمَامُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (الْأَوَّلُ) وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَصِرْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ إلَى الرَّابِعِ الْمَذْكُورِ ههنا وَالْفَارِقُ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ أَنَّ الرُّطَبَ لَمْ يُعْتَدْ فِيهِ الْجَفَافُ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ مُعْتَادٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَكَتَبَ هُنَاكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ جَزَمُوا بِالْجَوَازِ فِي حَالَةِ الْجَفَافِ (وَأَمَّا) هُنَا في الرطب الذى لا يجئ مِنْهُ تَمْرٌ فَقَلَّ مَنْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْفَرْعِ غير الامام وعذرهم بالسكوت عَنْهُ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي رُطَبٍ لَا يَصِيرُ تَمْرًا فَإِنْ فُرِضَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ الرُّطَبَ يَيْبَسُ وَصَارَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَإِنْ مَنَعْنَا بَيْعَ رَطْبِهِ بِرَطْبِهِ لِانْتِفَاءِ النُّقْصَانِ الَّذِي
أَشَارَ الْحَدِيثُ إلَى أَنَّهُ عِلَّةُ الْمَنْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.