قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِيزَانُ كَبِيرًا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْقَرَارِيطُ وَالدَّوَانِيقُ فَهَذَا كَالْكَيْلِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ فَإِنَّهُ إذَا فُرِضَ أَنَّهُ خَالَطَهُ مَا لَا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ كَانَ كَمَا لَا يَظْهَرُ فِي الْكَيْلِ أَلَا تَرَى أَنَّ موازين الذهب والفضة يظهر فيها الشئ الْيَسِيرُ الَّذِي قَدْ لَا يَظْهَرُ فِي مِيزَانِ الارطال وميزان الارطال يظهر فيها مالا يَظْهَرُ فِي الْقَبَّانِ وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا أَطْلَقُوا ذَلِكَ اعْتِبَارًا بِغَالِبِ الْمَوَازِينِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَوْزُونِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ مَطْعُومًا كَحَبِّ الرُّمَّانِ وَالسُّكَّرِ وَشِبْهِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَوْ بَاعَ الزَّعْفَرَانَ بِالزَّعْفَرَانِ وَزْنًا وَفِي إحْدَى الْكِفَّتَيْنِ يَسِيرُ تُرَابٍ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
(فَصْلٌ)
الْمَعْجُونَاتُ وَالْمَخْلُوطَاتُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حُكْمُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْبُطْلَانِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ
* (فَرْعٌ)
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الْعَلَسُ بِالْعَلَسِ لَا يَجُوزُ إلَّا بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ قِشْرَتِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قِشْرُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ قِشْرِ الْآخَرِ وَكَذَلِكَ بَيْعُهُ بِالْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ تَقَشُّرِهِ لِأَنَّهُ صِنْفٌ مِنْهَا وَلَكِنْ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشَّعِيرِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ فَأَمَّا بَيْعُ الْأُرْزِ بِالْأُرْزِ قَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا لَا يَجُوزُ كَالْعَلَسِ وَبَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا وَقَبْلَ إخْرَاجِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ الْحَمْرَاءِ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ فِيهَا بِمِثْلِهِ ويجعل النصاب فيها عشرة أو سق كَالْعَلَسِ وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute