الْمَغْشُوشَةِ وَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْكَلَامِ فِيهَا مَعَ تَقَدُّمِهَا وَمِمَّا أَفَادَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيهَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَخْذُهَا وَإِمْسَاكُهَا إذَا كَانَ النَّقْدُ الَّذِي فِي أَيْدِي النَّاسِ خَالِصًا لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَغْرِيرَ النَّاسِ قَالَ فَلَوْ كَانَ جِنْسُ النَّقْدِ مَغْشُوشًا فَلَا كَرَاهِيَةَ وَأَفَادَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا أَنَّ الْغِشَّ لَوْ كَانَ قَلِيلًا مُسْتَهْلَكًا بِحَيْثُ لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ فَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ لِأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ وَقَدْ قيل يتعذر طبع الفضة إذا لم يخالطها جط مِنْ جَوْهَرٍ آخَرَ (قُلْتُ) وَذَلِكَ صَحِيحٌ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ضُرِبَتْ الْفِضَّةُ خَالِصَةً فَتَشَقَّقَتْ فَجُعِلَ فِيهَا فِي كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِثْقَالٌ مِنْ ذَهَبٍ فانصلحت لكن مِثْلَ هَذَا إذَا بِيعَ دِرْهَمٌ مَثَلًا لَا يَظْهَرُ فِي الْمِيزَانِ مَا مَعَهُ مِنْ الْغِشِّ واما إذا بيع قدر كبير فيظهر في ذَلِكَ فِي الْوَزْنِ فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَرَتَّبُوا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ جَوَازَ بَيْعِهَا بِالذَّهَبِ (إنْ قُلْنَا) لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الثِّيَابِ بِهَا فالذهب أولى (وان قلنا) يجوز فههنا بَيْعُ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ صَرْفٌ وَبَيْعُ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ بِالذَّهَبِ بَيْعٌ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَلَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ (وَأَمَّا) الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَكُونُ الْغِشُّ فِيهِ مُسْتَهْلَكًا كَالزَّرْنِيخِيَّةِ والْأنْدَرانِيَّةِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَلَا بِالْخَالِصَةِ لِأَنَّهُ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ مَجْهُولَةِ التَّسَاوِي أَوْ مَعْلُومَةِ التَّفَاضُلِ وَإِنْ اشْتَرَى بِهَا ثِيَابًا جَازَ بِلَا خِلَافٍ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ جَمِيعًا (أَمَّا) عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ النَّظَرُ إلَى قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ فَلِأَنَّهُ ليس ههنا مع الفضة شئ ينقسط عَلَيْهِ الثَّمَنُ (وَأَمَّا) عَلَى الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ المقصود مجهول فههنا الْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ وَهَكَذَا إذَا اشْتَرَى ذَهَبًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الَّذِي مَعَ الْفِضَّةِ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَيْسَ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ وَيَجِبُ أَنْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ
الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ لَا يَجُوزُ التَّعَامُلُ بِهَا عَلَى وَجْهٍ أَوْ فِيهَا خِلَافٌ فَإِنَّ هَذِهِ دراهم مغشوشة
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute