(فَرْعٌ)
إذَا ثَبَتَ أَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ نَصٌّ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ فَيَصِيرُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بجنسه مشروطا بأربعة شروط (الحلول والثماثل وَالتَّقَابُضُ وَكَوْنُ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ) وَقَدْ نَبَّهَ أَبُو حَامِدٍ
فِي الرَّوْنَقِ عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلَ هَذَا الشَّرْطَ الرَّابِعَ مِنْ شُرُوطِ الصرف وكذلك المحاملى فِي اللُّبَابِ وَمَا أَقْدَرُ الْكِتَابَيْنِ أَنْ يَكُونَا كتابا واحدا ثم لنتنبه لِأُمُورٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا اخْتِلَافَ النَّوْعِ وَاخْتِلَافَ الصِّفَةِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا النَّوْعَ مِنْ الصِّفَةِ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ وَالصِّغَرُ وَالْكِبَرُ وَالْمُرَادَ بِالنَّوْعِ اخْتِلَافُ أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَشِبْهِهِ لَكِنَّ عَدَّ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ فِي الْوَصْفِ أَقْرَبُ مِنْ عَدِّهَا فِي النَّوْعِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ فَإِنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِي الْجَمِيعِ (وَالْوَجْهُ) الَّذِي حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ الْجَوَازُ فِي الْجَمِيعِ نَعَمْ وَجْهُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ مُخْتَصٌّ بِالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَاحْتُرِزَ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مسألة المراطلة ولا يَظْهَرُ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالتَّكْسِيرِ وَبَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ مُنْقَدِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الثَّانِي) أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ عَلَى وَجْهٍ قَدْ عَلِمْتَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute