ضَمُّ السَّيْفِ إلَى الشِّقْصِ مِنْ الْأَسْبَابِ الدَّافِعَةِ لِلشُّفْعَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَنْدَفِعُ بِعَوَارِضَ (وَأَمَّا) قَوْلُهُ إنَّا تَعَبَّدْنَا بِتَحْقِيقِ الْمُمَاثَلَةِ فَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ تعبدنا بتحقيق المماثلة فيما إذا تمخضت مقابلة شئ مِنْهَا بِجِنْسِهِ أَمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ (إنْ قُلْنَا) بِالثَّانِي فَمَمْنُوعٌ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالْأَوَّلِ فَمُسَلَّمٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ وَالِاعْتِرَاضُ الْأَوَّلُ الَّذِي اعْتَرَضَ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى الْإِمَامِ حَقٌّ وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يُقَوِّيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ (وَأَمَّا) الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَضَعِيفٌ وَلَا سِيَّمَا فِي الْفَرْضِ الَّذِي فَرَضَهُ وَهُوَ إذَا بَاعَ مُدًّا وَدِرْهَمًا بِمَدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا بِتَمْرٍ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي مَعَ الدِّرْهَمِ مَبِيعٌ قَطْعًا وَلَا مُقَابِلَ لَهُ إلَّا تَمْرٌ وَمَتَى صَدَقَ أَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا بِتَمْرٍ وَجَبَتْ الْمُمَاثَلَةُ بِالنَّصِّ وبمحض المقابلة فمد زائد لم يدل على دَلِيلٌ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ عَلَى الْإِمَامِ فِي جعله العمدة فِي التَّوْزِيعِ مَنْسُوبَةً لِلْأَصْحَابِ فَإِنَّهَا عُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْتَمَدَ حَدِيثَ الْقِلَادَةِ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَعَرُّضًا لَهُ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ بَلْ عَنْ الْأَصْحَابِ والله سبحانه أَعْلَمُ
*
(فَصْلٌ)
إذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ هَانَ تقدير القاعدة المذكورة وليست كلها على مَرْتَبَةً وَاحِدَةً بَلْ هِيَ ثَلَاثُ مَرَاتِبَ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ تَارَةً يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ وَتَارَةً يَخْتَلِفُ النَّوْعُ وَتَارَةً يَخْتَلِفُ الْوَصْفُ فَلْنُفْرِدْ كُلَّ مَرْتَبَةٍ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا (الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى) أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَهِيَ الَّتِي صَدَّرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا رِبَوِيًّا كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْ عَجْوَةٍ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ وَكَمَا إذَا بَاعَ صَاعَ حِنْطَةٍ وَصَاعَ شَعِيرٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ وَصَاعِ شَعِيرٍ أَوْ صاعي حنطة أو صاعي شعير أو دينار ودرهم بِدِينَارٍ وَدِرْهَمٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رِبَوِيًّا فَقَطْ كَثَوْبٍ
وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِثَوْبٍ وَدِرْهَمٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِثَوْبَيْنِ لِأَنَّ مَالَ الرِّبَا حِينَئِذٍ لَمْ يَتَّحِدْ من الجانين فَلَا يَكُونُ مِنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ وَكَمَا إذَا بَاعَ خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ أَوْ لَا فَصَّ فِيهِ وَهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.