ذَلِكَ مُخْتَلِفَيْ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ وَالشَّجَرَةِ حَكَمْنَا بِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَقَاسَهُمَا الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّمْرِ الْهِنْدِيِّ وَالتَّمْرِ الْبَرْنِيِّ بِجَامِعٍ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ مِنْ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَهَذَا مِنْ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ جَزْمًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَعَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَجْهٌ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ وَلَعَلَّ شُبْهَةَ ابْنِ القطان أنه ظن اشتراكهما في الاسم الْخَاصِّ كَمَا قُلْنَا فِي الزَّيْتِ وَجَوَابُهُ يَشْمَلُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيِّ لَا يُفْهَمُ مِنْ اسْمِ التَّمْرِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا فيقال تمر هندي وعند الاطلاق يتبادر الذهن إلَى التَّمْرِ الْمَعْرُوفِ لَا إلَى الْهِنْدِيِّ فَلَمْ يَكُنْ اسْمُ التَّمْرِ
مُشْتَرِكًا بَيْنَهُمَا وَالْمُوجِبُ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ الِاتِّفَاقُ فِي الِاسْمِ بِالدَّلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ الزَّيْتِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا تَمْرٌ هِنْدِيٌّ مُقَيَّدًا بِخِلَافِ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ مُجَرَّدًا فَلَا يَحْسُنُ إلْحَاقُهُ بِهِ وَتَخْرِيجُهُ عليه وقد وقع في الكلام أبى محمد عبد الله بن يحيى الصغير عَلَى الْمُهَذَّبِ أَنَّ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ لَمْ يَدْخُلْ الرِّبَا فِيهِ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَاللُّحُومِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْقَلَعِيُّ فِي احْتِرَازَاتِهِ قَوْلُهُ فَرْعَانِ لِجِنْسَيْنِ احْتِرَازٌ مِنْ دَقِيقِ الْحِنْطَةِ الْبَيْضَاءِ وَدَقِيقُ الْحِنْطَةِ السَّمْرَاءِ فَإِنَّهُمَا فَرْعَانِ لِجِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ مُخْتَلِفَيْنِ تَأْكِيدٌ لَا احْتِرَازَ فِيهِ فَإِنَّ تَغَايُرَ الْجِنْسِيَّةِ وَتَعَدُّدَهَا يُوجِبُ اخْتِلَافَهُمَا ضَرُورَةً وَقَدْ أَفَادَ ابْنُ الصَّعْبِيِّ أَنَّ فِي مُخْتَلِفَيْنِ فَائِدَةٌ وَهِيَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَاصِلٌ قَبْلَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي اسْمِ الزَّيْتِ أَيْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ هُوَ عِلَّةُ التَّعَدُّدِ فِي الْجِنْسِيَّةِ وَهُوَ حَاصِلٌ هُنَا فِي الْأَصْلِ فيسير فِي اللَّفْظِ إشْعَارٌ بِعِلَّةِ التَّعَدُّدِ وَتَنْبِيهٌ عَلَى مَنَاطِ الْحُكْمِ وَأَنَّهُ إنْ فُقِدَ فِي الْفَرْعِ فهو موجود في الاصل (فائدة) السليط الشيرج والجلجلان السِّمْسِمُ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ
* (فَرْعٌ)
مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي الْبِطِّيخِ الْمَعْرُوفِ مَعَ الْهِنْدِبَاءِ وَالْقِثَّاءِ مَعَ الْخِيَارِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ (أَصَحُّهُمَا) أَنَّهُمَا جِنْسَانِ الْبُقُولُ كَالْهِنْدِبَاءِ وَالنَّعْنَاعِ وَغَيْرِهِمَا أَجْنَاسٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.