يَقُولُ بِالشَّرِكَةِ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ فَيَنْدَفِعُ عَنْهُ إشْكَالُ الْإِبْهَامِ وَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ دَارٍ وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانَهَا لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا ذَكَرَ تَفْصِيلَ الثَّمَنِ فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُرْ جُمْلَتَهُ أَمَّا إذَا ذَكَرَ جُمْلَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلَهُ فَيَنْبَغِي عَلَى قول الماوردى انه يجيز بالقسط ولذي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجِيزُ بِالْكُلِّ (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ يَذْكُرَ جُمْلَةَ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلَهُ مُقَسَّطًا عَلَى الْأَذْرُعِ كَقَوْلِهِ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّهَا عَشْرُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّبَا فِيمَا إذَا بَاعَ صُبْرَةَ حِنْطَةٍ بِصُبْرَةِ شَعِيرٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ وَخَرَجَتَا مُتَفَاضِلَتَيْنِ وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
عَنْ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ بِتَسْلِيمِ الزِّيَادَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَأَجْبَرَ الْآخَرَ عَلَى الْقَبُولِ وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ النَّاقِصَةِ بِقَدْرِ صُبْرَتِهِ مِنْ الزَّائِدَةِ أَقَرَّ الْعَقْدَ وَإِنْ تَشَاحَّا فُسِخَ وَقِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ هُنَا إذَا فُصِلَ الثَّمَنُ عَلَى الْمَبِيعِ كَمَا مَثَّلْنَاهُ سَوَاءٌ أكان معينا أَمْ فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ هنا اما أن بتشاحا أم لا ووجه ترتيب الحكم بين (والطريقة الثانية) عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ حِكَايَةُ قَوْلَيْنِ (أَصَحُّهُمَا) الْبُطْلَانُ وَقِيَاسُهَا أَنْ تَأْتِيَ هُنَا أَيْضًا فَعَلِمْنَا أَنَّ فرص الْمَسَائِلِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَتَفْصِيلِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ حَالَةَ ذِكْرِ الثَّمَنِ جُمْلَةً فَقَطْ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ المفصل لَا يُعْرَفُ جَمِيعُهُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) فَرْضُ هَذِهِ المسائل في شئ واحد كثوب أَوْ أَرْضٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَوْ بَاعَهُ رِزْمَةَ ثِيَابٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ مَا فِيهَا كُلُّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ فِيهَا عَشْرَةُ أَثَوَّابً فَكَانَ فِيهَا تِسْعَةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَيْعُ جَائِزٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِسْطِ مِنْ الثَّمَنِ قَالَ وَلَوْ زَادَتْ ثَوْبًا فَالْبَيْعُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ إذَا بِيعَا مُذَارَعَةً لِأَنَّ الثِّيَابَ قَدْ تَخْتَلِفُ وَلَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ الزَّائِدُ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهَا وَمُسَاوِيًا لِبَاقِيهَا وَمَا زَادَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَرْضِ فَمُقَارِبٌ لِبَاقِيهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَشَاعًا فِي جَمِيعِهِ (قُلْتُ) وَقَوْلُهُ فِي النُّقْصَانِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْقِسْطِ مُوَافِقٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالْأَصَحُّ هُنَاكَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ يلتفت على البحث المتقدم على قوله التَّصْحِيحِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إنْ جَعَلْنَاهُ عَلَى سَبِيلِ الْإِشَاعَةِ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فَبِنِسْبَتِهَا قَالَهُ هُنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الصِّحَّةَ فِي الْجَمِيعِ فَلَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ أُخْرَى) الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ هُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ نَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ حَبَلِ الْحُبْلَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.