إلاشكال وينبغى أنه يُحْمَلَ عَلَى الْإِشَاعَةِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِذَا قُلْنَا الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ أَوْ فِي الْجَمِيعِ إنْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ به فهل للمشترى خيا وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
نَعَمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْمُشَارُ إلَيْهِ
(وَالثَّانِي)
لَا لِأَنَّهُ شَرَطَ عَشْرَةً وَقَدْ سَلِمَتْ لَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّبْرَةِ (وَإِنْ قُلْنَا) الزِّيَادَةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّافِعِيُّ غَيْرَ هَذَا وَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) نَعَمْ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ فِي حَالَةِ الزِّيَادَةِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِيهَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ فَإِذَا أَجَازَ كَانَتْ كُلُّهَا لِلْمُشْتَرِي ويطالبه للزيادة بشئ
وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيَنْزِلُ شَرْطُهُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ كَوْنِ الْمَبِيعِ جِيَفًا فَيَخْرُجُ سَلِيمًا لَا خِيَارَ لَهُ فَإِذَا قُلْنَا بالصحيح فقال المشترى لا يفسخ فأنا أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزياة فَقَدْ حَكَى صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ (أَظْهَرُهُمَا) أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ وَرَجَّحَ ابْنُ سُرَيْجٍ السُّقُوطَ فِي جَوَابَاتِ الْجَامِعِ الصغير لمحمد وَلَوْ قَالَ لَا تَفْسَخْ حَتَّى أَزِيدَكَ فِي الثَّمَنِ لِمَا زَادَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْقُطْ بِهِ خِيَارُ الْبَائِعِ بِلَا خِلَافٍ هَذَا تَهْذِيبُ الطُّرُقِ الْمَنْقُولَةِ
* وَأَمَّا بَيَانُ الْإِشْكَالِ وَالتَّرْجِيحُ بَيْنَ الطُّرُقِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مُقَدَّمَاتٍ (أَحَدُهَا) أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ يُتَجَاوَزُ بِهَا أَرْبَعَةُ أُصُولٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ
كَلَامِ الْإِمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ (أَحَدُهَا) خُلْفُ شَرْطِ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ
خُلْفُ شَرْطِ الْوَصْفِ فِيهِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى الْقَوْلِ الْقَرِيبِ الَّذِي حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ (وَالثَّالِثُ) خُلْفُ شَرْطِ الصِّفَةِ فِي النِّكَاحِ وَفِيهِ قَوْلَانِ (أَظْهَرُهُمَا) الصِّحَّةُ (وَالرَّابِعُ) تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ مِنْ جِهَةِ إلْحَاقِ الْقَدْرِ بِالْجُزْءِ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ (الثَّانِيَةُ) أَنَّ الْغَرَضَ الْمُتَعَلِّقَ بِجِنْسِ الْمَبِيعِ قَوِيٌّ جِدًّا فَإِنَّ الْجِنْسَ هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَقَادِيرُ وَالْأَوْصَافُ تَطْرَأُ عَلَيْهِ وَتَزُولُ فَإِذَا أَخْلَفَ فَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ لِفَوَاتِ مَوْرِدِ الْعَقْدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى العبارة فقط بل لمجموع الاشارة والعبارة ودلالتها عَلَى مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالتَّعْلِيلُ الْآخَرُ يَنْظُرُ إلَى الْإِشَارَةِ وَحْدَهَا وَيُلْغِي الْعِبَارَةَ وَهُوَ بَعِيدٌ
* وَأَمَّا الْوَصْفُ فِي الْمَبِيعِ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا وَلَكِنَّهُ قَدْ يُطْرَحُ وَيُغْتَفَرُ وَمَوْرِدُ الْعَقْدِ هُوَ الْجِنْسُ الْمُعَيَّنُ فَلِذَلِكَ عِنْدَ فَوَاتِ الْوَصْفِ لَمْ يَبْطُلْ الْمَبِيعُ
* وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فَالْغَرَضُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ الْوَصْفِ وأقل من الجنس فهو متردد بينهما ولو شَبَهٌ بِالْجُزْءِ لِأَنَّ الْمِقْدَارَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ موردا للعقد بخلاف الوصف وله شبه بالوصف فِي النِّكَاحِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْغَرَضَ الْأَعْظَمَ فِي الْمَنْكُوحَةِ الْأَوْصَافُ (الثَّالِثَةُ) قَدْ عَرَفْتَ بِهَذِهِ المقدمة الثانية
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute