خِلَافُهُ وَمَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ يَخْرُجُ فِي الْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ مُطْلَقًا وَهُوَ قول صاحب التتمة
(والثانى)
ان كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ يُرَدُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ (وَالثَّالِثُ) يُرَدُّ إنْ كَانَ وَثَنِيًّا وَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ يُوَافِقُ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ فِي الْمَجُوسِيِّ إنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فُرِضَ أن قيمته تنقص بذلك وأما الجارية ما ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيهَا يَتَعَيَّنُ لِنَقْصِهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى امْتِنَاعِ وَطْئِهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ كانت مَجُوسِيَّةً أَوْ وَثَنِيَّةً وَالْكِتَابِيَّةُ سَيَأْتِي حُكْمُهَا وَالْمُرْتَدَّةُ لَا إشْكَالَ فِي كَوْنِهَا تُرَدُّ لِأَنَّهَا لَا تُفَرِّقُ وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْجَارِيَةِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْكُفْرِ وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ الْكَلَامَ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَخَرَجَ كَافِرًا وَنُقِلَ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ عَيْبٌ وَعَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا وَجْهًا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَفَصَّلَ هُوَ إنْ كَانَ الْإِسْلَامُ غَالِبًا فِي مَوْضِعِ الْعَبْدِ وَالْكُفْرُ مُنْقِصَ قِيمَتِهِ فَهُوَ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِيمَانُ غَالِبًا فِي الْعَبِيدِ بَلْ كَانُوا مُنْقَسِمِينَ وَكَانَ الْكُفْرُ مُنْقِصًا لِلْقِيمَةِ فَهَذَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَالظَّاهِرُ النَّقْلُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُفْرُ مُنْقِصًا وَالْعَادَاتُ مُضْطَرِبَةٌ فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْكُفْرَ لَا يَكُونُ عَيْبًا وَقَالَ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ حَبْلِ الْحُبْلَةِ إذَا اشْتَرَى الْمُسْلِمُ عَبْدًا فَخَرَجَ كَافِرًا إنْ اشْتَرَاهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَهُ رَدُّهُ فَإِنَّهُ نَادِرٌ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَرَجَ كَافِرًا فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَكَانَ شَيْخِي يَقُولُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَخْرُجُ وَجْهٌ رَابِعٌ أَنَّ الْكُفْرَ عَيْبٌ مُطْلَقًا وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ التهذيب
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ وَجَدَهُ كِتَابِيًّا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ كُفْرَهُ لا ينقص من عينه ولا من؟ منه)
** (الشَّرْحُ)
* هَذَا مُوَافِقٌ لِصَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَمُخَالِفٌ لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيِّ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَقِيمَةُ الْكَافِرِ أَنْقَصُ فَيَثْبُتُ الرد أولا فَلَا فَرْقَ عِنْدَ صَاحِبَيْ التَّتِمَّةِ وَالتَّهْذِيبِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ يُطْرِدُ تَفْصِيلَهُ الْمَذْكُورَ فِيهَا وَلَعَلَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ حَيْثُ لَا تَكُونُ الْقِيمَةُ تَنْقُصُ بِذَلِكَ فَإِنَّ تَعْلِيلَهُمْ يُرْشِدُ إلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ أَطْلَقَ الْكَلَامَ فِي الْكُفْرِ وَنَقَلَهُ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.