ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَلَمْ يَبْقَ فِي النَّصِّ مُتَمَسَّكٌ لِلتَّخْرِيجِ وَلَا لِإِثْبَاتِهِ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ عَادَةِ الْبُوَيْطِيِّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَنْقُلُ عَنْهُمْ الشَّافِعِيُّ أَوْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِأَسْمَائِهِمْ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ وَثُبُوتُ الْخِلَافِ فِي النِّصْفِ تَحَقَّقَ بِالنَّصِّ الثَّانِي مَعَ مَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ أَمَّا فِي الْكُلِّ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَعَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَلَا أَدْرِي بِمَاذَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَنَدًا لِلرَّافِعِيِّ قَبْلَ بَابِ الشَّرِكَةِ قَالَ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ أَبَدًا لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ فان اشترى وَبِهَا عَيْبٌ ثُمَّ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ ثم صح العيب الذى حدثه عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ وَهُوَ الْبُوَيْطِيُّ إنْ بَاعَهُ فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ البيع كحدوث عيب فيأخذ الارش هذا ظَاهِرُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوَجْهَ الَّذِي خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ هَلْ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْبُوَيْطِيِّ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْإِمَامُ حَكَاهُ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَوْلًا لَكِنْ فِيمَا إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَقَالَ إنَّ الْقِيَاسَ الرُّجُوعُ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَرِضَاهُ أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا بِالرُّجُوعِ إذَا رَضِيَ فَقَبْلَ اطِّلَاعِهِ وَجْهَانِ كَمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الرُّجُوعِ لِأَنَّ رَدَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُمْكِنٌ ظَاهِرُ الْإِمْكَانِ يَطَّرِدُ عَلَى نُظُمِ الْمُعَامَلَةِ وَإِذَا كَانَ الرَّدُّ أَمْكَنَ
كَانَ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَبْعَدَ وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِمَامِ فِيمَا إذَا زَالَ بِالْهِبَةِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَنَسَبَهُ إلَى مَذْهَبِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
الْقَطْعُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى النَّصِّ وَقَوْلِ الْأَكْثَرِينَ (وَالثَّانِيَةُ) حِكَايَةُ الْخِلَافِ ثُمَّ هُوَ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ قَالَ الْغَزَالِيُّ إنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ لِأَنَّهُ رُوِّجَ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ نَقُولَ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ كما قال الاكثرون والنص لكنه هُنَا خَالَفَ وَقَالَ إنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُهُ وَمَا قَالَهُ فِي الشُّفْعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَكْثَرِينَ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ وَالْإِمَامُ قَبْلَهُ إنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ يَقْرُبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ شُهُودَ الزُّورِ إذَا شَهِدُوا عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَرَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ هَلْ يَغْرَمُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَا خِلَافَ لَكِنَّهُمْ يَغْرَمُونَ فِي الْعِتْقِ والطلاق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.